وقد أخرجه أيضًا في الطب من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مطولًا, ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم (١) ,وليس فيه ذكر الخنق وفيه من الزيادة ذكر السم وغيره, ولفظه: "فهو في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا" (٢) .
وقد تمسك به المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار, وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة:
منها أنهم قالوا: هذه الزيادة وهم. قال الترمذي بعد أن أخرجه " رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " . فلم يذكر "خالدًا مخلدًا" , وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. يشير إلى رواية الباب. قال: وهو أصح؛ لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون (٣) .
وأجاب بعضهم بحمل ذلك على أن من استحله فإنه يصير باستحلاله كافرًا والكافر مخلد بلا ريب.
وقيل: إنه ورد مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مرادة, وقيل: التقدير: "مخلدًا فيها [إلا] (٤) أن يشاء الله" .
[٢٥٤ أ/س]
وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام, /كأنه يقول: يخلد مدة معينة وهذا أبعد الأجوبة (٥) . والله أعلم.