فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 303

قال: إن كان هذا المال ليشتري به دينه ، من أجل أن يذله ويهينه ، فالمنيّة ولا الدنية ، وركوب الجنائز ، ولا قبول الجوائز . وإن كان هذا العطاء من بيت المال بلا سؤال ، ولا مكر واحتيال ، فرزق ساقه الله إليك ، سواء كان بنقد أو بشيك ، فهو لك لا عليك .

قلت: فما رأيك في الخروج على السلطان ؟

قال: لا تفعل إلا إذا رأيت كفرًا عندك فيه من الله برهان .

قلت: فإن حرمني وشتمني وظلمني ؟

قال: حسيبك الملك الديان ، يوم يوضع الميزان ، ويظهر البهتان .

قلت: فماذا يجعل السلطان من الصلحاء ويحمله على نهج الخلفاء الأوفياء ؟

قال: إذا شاور العلماء ، وخالف السفهاء ، وجالس الحكماء ، وصاحب الحلماء .

قلت: يا ابن عمران فماذا يفسد السلطان ؟

قال: الاشتغال عن الرعية ، والجور في القضية ، وعدم الحكم بالسويّة .

قلت: فماذا يلزم السلطان حتى يعان ؟

قال: تنفيذ الحدود ، وتقوية الجنود ، والوفاء بالوعود ، والالتزام بالعهود ، وإكرام الوفود .

قلت: فماذا يجب للسلطان على الرعية ، من الواجبات الشرعية ، والحقوق المرعية ؟

قال: الدعاء له بظهر الغيب ، ولا ينشر ما فيه من عيب ، وطاعته إلا في الحرام ، والنصح له في توقير واحترام .

قلت: أخبرنا بما في سيرة الحكام من العبر ، وما ورد فيها من أثر ، فإن الله ينفع بالسير ؟

قال: انظروا ما ذكره الله في القرآن ، وما سطره في التأريخ والأعيان .

قلت: لماذا فسد الحجّاج ، ووثب على الأمة وهاج ؟

قال: الرجل بالله مغرور ، غره المدح والظهور ، فأخذ يظلم ويجور .

قلت: فمن جُلاسه ؟

قال: هم ما بين عامّي عري عن العلم ، محروم من الفهم ، أو فاجر مات قلبه ، وتبلد لبه .

قلت: ولماذا فسد الخليفة الأمين ؟

قال: أقبل على اللعب ، واشتغل بالطرب ، وأهان أهل الحسب ، وقرب الوشب .

قلت: فلماذا أيد الله عمر بن عبد العزيز ، وجعله في حرز حريز ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت