قال: إن كان هذا المال ليشتري به دينه ، من أجل أن يذله ويهينه ، فالمنيّة ولا الدنية ، وركوب الجنائز ، ولا قبول الجوائز . وإن كان هذا العطاء من بيت المال بلا سؤال ، ولا مكر واحتيال ، فرزق ساقه الله إليك ، سواء كان بنقد أو بشيك ، فهو لك لا عليك .
قلت: فما رأيك في الخروج على السلطان ؟
قال: لا تفعل إلا إذا رأيت كفرًا عندك فيه من الله برهان .
قلت: فإن حرمني وشتمني وظلمني ؟
قال: حسيبك الملك الديان ، يوم يوضع الميزان ، ويظهر البهتان .
قلت: فماذا يجعل السلطان من الصلحاء ويحمله على نهج الخلفاء الأوفياء ؟
قال: إذا شاور العلماء ، وخالف السفهاء ، وجالس الحكماء ، وصاحب الحلماء .
قلت: يا ابن عمران فماذا يفسد السلطان ؟
قال: الاشتغال عن الرعية ، والجور في القضية ، وعدم الحكم بالسويّة .
قلت: فماذا يلزم السلطان حتى يعان ؟
قال: تنفيذ الحدود ، وتقوية الجنود ، والوفاء بالوعود ، والالتزام بالعهود ، وإكرام الوفود .
قلت: فماذا يجب للسلطان على الرعية ، من الواجبات الشرعية ، والحقوق المرعية ؟
قال: الدعاء له بظهر الغيب ، ولا ينشر ما فيه من عيب ، وطاعته إلا في الحرام ، والنصح له في توقير واحترام .
قلت: أخبرنا بما في سيرة الحكام من العبر ، وما ورد فيها من أثر ، فإن الله ينفع بالسير ؟
قال: انظروا ما ذكره الله في القرآن ، وما سطره في التأريخ والأعيان .
قلت: لماذا فسد الحجّاج ، ووثب على الأمة وهاج ؟
قال: الرجل بالله مغرور ، غره المدح والظهور ، فأخذ يظلم ويجور .
قلت: فمن جُلاسه ؟
قال: هم ما بين عامّي عري عن العلم ، محروم من الفهم ، أو فاجر مات قلبه ، وتبلد لبه .
قلت: ولماذا فسد الخليفة الأمين ؟
قال: أقبل على اللعب ، واشتغل بالطرب ، وأهان أهل الحسب ، وقرب الوشب .
قلت: فلماذا أيد الله عمر بن عبد العزيز ، وجعله في حرز حريز ؟