فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 303

قال: الرجل اتقى ربه ، وخاف ذنبه ، وأصلح ما بينه وبين الديان ، فعمّر الله به البلدان . ركب سفينة السنة ، فأوصلته الجنة .

قلت: فأخبرنا بصفات تصلح السلطان ، وتوصله الرضوان ؟

قال: عليه بصدق الصدِّيق ، وعدل الفاروق ، وسخاء عثمان ، وشجاعة عليّ إذا التقى الجمعان .

قلت: فمن أحق الناس بإكرام السلطان ؟

قال: عالم عامل ، وعابد فاضل ، وشيخ كبير ذابل .

قلت: فمن أحق الناس بعقوبة السلطان ؟

قال: السفهاء ، الذين يحتقرون العلماء ، والمجاهرون بالمعاصي صباحًا مساء . ومن يأخذ حقوق العباد بالاعتداء .

قلت: فلماذا أحب الناس الخلفاء الراشدين ؟

قال: لأنهم كانوا صادقين ، وبربهم واثقين ، وبرعيتهم رفيقين .

قلت: فلماذا سقطت الدولة الأموية ، وقد كانت قوية ؟

قال: أخّر القوم الصلاة ، وأكرموا العصاة ، وجاروا في الأحكام ، فانقلبت بهم الأيام .

قلت: فلماذا سقط بنو العباس ، وقد كانوا أهل نجدة وبأس ؟

قال: هجر القوم المثاني ، واشتغلوا بالأغاني ، وملأوا القصور بالغواني ، وغرتهم الأماني .

قلت: فلماذا سقطت الدولة العثمانية ؟

قال: قربوا الصوفية ، وحاربوا الدعوة السلفية ، وأهانوا الرعية ، واشتغلوا بالملذات الدنيوية ، وأهملوا الشعائر الدينية .

قلت: فما معنى كلام ابن تيمية: إن الله ينصر الدولة الكافرة ، إذا كانت عادلة ويمحق الدولة المسلمة ، إذا كانت ظالمة ؟

قال: هذا كلام صحيح ، وفهم مليح . فالدول إذا عدلت قرّت ، واستقرت ، وأعطاها الله الأمان ، من روعات الزمان ، ومن مصائب الحدثان . وإذا ظلمت محقت وسحقت ، وتمزّقت وتفرّقت . وهذه سنة ماضية ، وحكمة قاضية .

قلت: ولماذا قال عمر على المنبر يوم صاح بطنه من الجوع وقرقر: قرقر أو لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع الفقير المقتر ، والشيخ المعسر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت