فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 303

ومنهم من كان يأخذ ثلث المحاضرة في تحضير الطلاب ، من حضر ومن غاب ، وربما دلسنا عليه الغياب ، وهو لا يدري بدهاة الأفارقة والأعراب . ويأخذ ثلثها الثاني في تعريفنا بشخصه العظيم ، وما حصل له من تكريم ، فهو يردد علينا هذا الحديث السقيم .

وأما ثلثها الأخير فيشرح لنا المقرّر ، وقد تبلد ذهن كل منا وتحجّر ،مما سمعناه من الحديث المعطر .

ومنهم من شكانا وشاكيناه ، وأبكانا وأبكيناه ، فمرة يشكونا للعميد ، فنسمع الوعيد والتهديد ، فنسخر ونقول: الحمد لله على السلامة ، أسد عليّ وفي الحروب نعامة ، وربما كتبنا فيه خطابا ، فيملؤنا سبابا ، ويقول: لن أخاف من كيدكم ولا أقلق ، كما قال الأول: زعم الفرزدق .

ومنهم من عجب من إجابتي ، وكثرة إصابتي ، وأقسم لو جاز أن يعطى فوق الدرجة لأعطاها ، ولا يخاف عقباها ، فأجد الامتعاض من الزملاء ، ثم نعود إلى جو الإخاء . وقد نظمت في الأساتذة بعض الأبيات ، فيقول الزملاء: بهذه الطريقة نلت الدرجات ، فيهمزون ويلمزون ، وإذا مرّوا بنا يتغامزون . وربما أطلقت في الفصل النكات ، فيهتز الفصل من الضحكات .

أذكر مرّة ، كانت لحظة مسرة ، أن أحد الدكاترة ، وكانت أذهاننا معه فاترة ، قال لنا: إن الغزالي صاحب الأحياء مات والبخاري على صدره ، يقصد كتاب الصحيح، فقلت بلا استحياء: هذا أمر عجيب ، وخبر غريب ، لأن البخاري مات في القرن الثالث ، والغزالي في القرن السادس ، فكيف يكون البخاري على صدر الغزالي .

فقال الأستاذ: أنت قد بلبلت بالي ، قلت: قصيدة البلبلة لصفي الدين الحلي وهي مهلهلة . ثم أنشدتها بدون استئذان ، حتى أدخلتها الآذان ، ومطلعها:

يا بلي البال قد بلبلتُ بالبلبال بالي

بالنوى زلزلتين والقلب بالزلزال زالا

فقال الأستاذ وقد تميز من الغيظ: زدنا يا عائض من هذا الفيض .

فأنشدت:

فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشى

قلاقل عيس كلهن قلاقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت