فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 303

والطلاب في ضحكهم هائمون . ثم قلت للأستاذ: سامحني يا علم الأفذاذ ، فقد تذكرت بيت الأعشى:

وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني

شاوٍ مِشلٌّ شلولٌ شلشلٌ شَوِل

وشجعني أن بضاعته من العلم مزجاة ، فقلت: أزجي الوقت كما أزجاه ، وإذا ذهب العلم فليذهب الجاه .

وكنت أستأذن بعضهم في أول كل محاضرة ، ووجوه الطلاب يومئذٍ ناظرة ، فأنظم أرجوزة ، أبياتها مهزوزة ، فيتركني الأستاذ ولسان حاله يقول: دعوه على حاله ، فالله هو الذي يهب العقول . ولا أفعل هذا إلا مع أستاذ هو كلّ على مولاه ، فأريد أن أجازيه على ما أولاه .

ومرة ذهبنا في رحلة برية ، فجعلوني رائد السريّة ، فانذهل مني المدرب وتعجب ، واستغرب وتعذب ، فلم أظهر له أنني عنيد ، بل جعلت نفسي كأنني أبله بليد ، فإن صاح فينا: استعد استرحت ، وإن قال: استرح استعديت ، وإذا قال: إلى الأمام سر ، رجعت إلى الورى ، وإذا قال: إلى الخلف در مشيت إلى الأمام ، وإذا طلب منا العد بالأرقام ، قفزت عشرين رقمًا للأمام ، فإن كان رقمي عشرة قلت: ثلاثون ، والناس يضحكون ، والكل مرتاحون ، إلا المدرب فقد جف ريقه ، وظهر حريقه .

وربما تساجلنا في بعض الأمسيات ، فأنظم في الحال الأبيات ، وليس هذا والله من المبالغات .

وربما أنشد بعضهم نصف بيت سابق ، فأكمله من عندي:

نحن الذين صبحوا الصباحا

فقلت:

وقد أكلنا الموز والتفاحا

وقال آخر:

حتى إذا جن الظلام واختلط

فقلت:

سمعت صوت القط من بين القطط

وكان أستاذٌ يلحن في العربية ، فكنت أقول:

واللحن عند شيخنا يجوز

كقولهم مررت بالعجوزُ

وأنشدنا أستاذ الأدب بيت صفي الدين الحلّي

سل الرماح العوالي عن معالينا

واستشهد البِيض هل خاب الرجا فينا

فذكرت حالنا المعاصر ، فقلت:

سل الصحون التباسي عن معالينا

واستشهد الرُّزّ هل خاب الرجا فينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت