وجئت لأحفظ المثاني ، قال: رَوّح نفسك بالأغاني .
قلت: هي حرام . قال: لبعض العلماء كلام .
قلت: أحاديث التحريم عندي في صحيفة . قال: كلها ضعيفة .
ومرت حسناء فغضضت البصر ، قال: ماذا في النظر ؟
قلت: فيه خطر . قال: تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق ، فقال: ما سبب هذه السفرة ؟
قلت: لآخذ عمرة .
فقال: ركبت الأخطار ، بسبب هذا الاعتمار ، وأبواب الخير كثيرة ، والحسنات غزيرة .
قلت: لابد من إصلاح الأحوال .
قال: الجنة لا تدخل بالأعمال . فلما ذهبت لألقي نصيحة ، قال: لا تجر إلى نفسك فضيحة .
قلت: هذا نفع للعباد . فقال: أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد .
قلت: فما رأيك في بعض الأشخاص ؟ قال: أجيبك عن العام والخاص .
قلت: أحمد بن حنبل ؟ قال: قتلني بقوله: عليكم بالسنة ، والقرآن المنزل .
قلت: فابن تيمية ؟ قال: ضرباته على رأسي باليومية .
قلت: فالبخاري ؟ قال: أحرَق بكتابه داري .
قلت: فالحجاج ؟
قال: ليت في الناس ألف حجاج ، فلنا بسيرته ابتهاج ، ونهجه لنا علاج .
قلت: ففرعون ؟ قال: له منا كل نصر وعون .
قلت: فصلاح الدين ، بطل حطين ؟ قال: دعه فقد مرّغنا بالطين .
قلت: محمد بن عبد الوهاب ؟
قال: أشعل في صدري بدعوته الالتهاب ، وأحرقني بكل شهاب .
قلت: فأبو جهل ؟ قال: نحن له إخوة وأهل .
قلت: فأبو لهب ؟ قال: نحن معه أينما ذهب .
قلت: فلينين ؟ قال: ربطناه في النار مع استالين .
قلت: فالمجلات الخليعة ؟ قال: هي لنا شريعة .
قلت: فالدشوش ؟ قال: نجعل الناس بها كالوحوش .
قلت: فالمقاهي ؟ قال: نرحب فيها بكل لاهي .
قلت: ما هو ذكركم ؟ قال: الأغاني .
قلت: وعملكم ؟ قال: الأماني .
قلت: وما رأيكم في الأسواق ؟ قال: علمنا بها خفّاق ، وفيها يجتمع الرفاق .
قلت: فحزب البعث الاشتراكي ؟