لا تضع عمري بشعر طرفة بن العبد ، وهو يشكو الحب والصد ، حب ماذا ، يا هذا ، أما علمت أن أحد الأنصار ، كان يقرأ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } بتكرار ، فسئل عن المقصود ، قال: لأن فيها مدح المعبود ، وأنا أحب تلك البنود ، فدخل الجنة بالمحبة ، لأن الله أحبه .
دعني أمسح فوق الروض أجفاني
نسيت في حبكم أهلي ومنتجعي
فالنور موقده من بعض أشجاني
فحبكم عن جميع الناس ألهاني
شغلونا بالروايات الشرقيّة ، والمسرحيّة الغربيّة ، ويل هذا الجيل ويله ، سهر مع غراميات ألف ليلة وليله ، وفي الذكر المنزل ، والحديث المبجل ، قصص الحب الصادقة ، والمعاني الناطقة ، ما يخلب اللب ، ويستميل القلب .
الحب ليس رواية شرقية
الحب مبدأ دعوة قدسية
بأريجها يتزوّج الأبطالُ
فيها من النور العظيم جلالُ
أخرجونا يا قوم من ظلمات عشق الأعراب ، والهيام في الأهداب ، فكل ما فوق التراب تراب ، وأدخلونا في عالم الحب الراقي ، والدواء الواقي ، الذي تطير له الأرواح، وتهتز له الأشباح ، في ملكوت الخلود ، وعلى بساط رب الوجود .
دع حب هؤلاء فإنهم مرضى ، وتعال إلى الواحد وناد: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا } .
في حالة البعد نفسي كنت أرسلها
وهذه دولة الأشباح قد حضرت
تقبل الأرض عنكم وهي رائدتي
فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
حمزة سيد الشهداء يمزق الحب تمزيقا ، وأنتم تهيمون بروايات غراميّة لفقت تلفيقا ، نقول حدثونا عن الحب عند ابن عباس ، فتذكرون لنا عشق أبي نواس ، كفى جفاء ، فأمّا الزبد فيذهب جُفاء .
حب طلحة والزبير ، أعظم من حب شكسبير ، لأن حبهم سطر في بدر لمرضاة القوي العزيز ، وحب شكسبير كتب في شوارع لندن لمراهقي الإنجليز .