الجمال في الصبح إذا تنفس ، فسبحان من صوره وتقدس ، الصبح بطلعته الآسرة، وإطلالته الباهرة ، الصبح وهو يغشى العالم ، ويمر على كل قاعد وقائم ، الصبح وهو ينشر عباءته الذهبية على الوجود ، فيكاد يكلمه من حسنه الجلمود ، الصبح يوم يتوضأ الفكر في عباب نوره ، ويغتسل القلب في بحر سروره ، وتسرح النفس في مهرجان عرسه، وتنصت الروح لهمسه وجرسه .
الجمال في الليل إذا عسعس ، وأقبل في هدوء يتوجس ، يقبل الليل بردائه الأسود ، وشعره المجعد ، فيستر الأحياء بثيابه ، ويضع الأشياء تحت جلبابه ، فيملأ بجيشه المساكن ، فكل متحرك ساكن ، والليل له هيبة في العيون ، كأنه كتيبه تحمل المنون .
من لم يرى هذا الوجود بقلبه
فافتح كتاب الكون تقرأ قصة
خسر الجمال ولم ترى عيناه
هل في الوجود حقيقة إلا هو
الجمال في الشمس وهي على الكون تتبرج ، ليتمتع في الحسن كل حيٍّ ويتفرج ، أشعة تعانق العين في صفاء ، وتداعب الروح في وفاء ، نور يطارد الظلام ، ويبعث في الكون الإشراق والوئام ، الشمس جرم هائل من النور ، فيها معاني الفرح والسرور ، تجري لمستقر لها ، فويل لمن غفل عن آياته ولها .
تقول الشمس يا بلقيس إني
حرام تسجدين لنا فهيا
كمثلك أعبد الأحد المجيدا
نري رب الورى منا سجودا
الجمال في القمر يوم يبدأ علينا بهذا الوجه الصبيح ، والمنظر المليح ، هالة من الصفاء، وفيض من السناء ، ينزل أبراجه في وقار ، ويطارد الظلام بالأنوار ، كثيرُ إحسان ، حبيبٌ إلى كل إنسان ، إذا خسف بكى الناس ، كأن حل بهم الباس ، يتدرج في النمو حتى يكتمل ، ويهرم شيئًا فشيئًا حتى يضمحل ، فسبحان من صوّر ودبّر ، وزين القمر وكوّر.
يا بدر كم لك منة
لا تبتعد عن دارنا
رافقت من غبروا ومن
يا أيها الشيخ الجليل
يا صاحب الوجه الجميل
عرفوا الحياة بكل جيل