فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 303

والجمال في النجوم اللاّمعة ، والكواكب الساطعة ، انظر إلى السماء ، في الظلماء ، وقد رصع تاجها بالنجوم ، التي تذهب رؤيتها الهموم والغموم ، مهرجان حي من الحسن الباهر ، حفل بهيج من الجلال الظاهر ، الجوزاء تضحك في الظلماء ، كأنها حسناء في قصر أحد العظماء ، الثريا في صويحباتها ، ومع رفيقاتها ، في مشهد عجيب ، وفي صمت رهيب ، سُهيل وقد هجر الجميع واعتزل ، وهو واقف ما مشى وما نزل ، آلاف النجوم تجمل هذا الفضاء الكبير ، بتقدير اللطيف الخبير ، نجم تراه عن الجميع شاردا ، ونجم يحرق ماردا ، ونجم يُعرف به السفر ، ويستدل به البدو والحضر ، ونجم إنما هو زينه ، لهذه السماء الحسينة .

ألم تر هذا الكون في صنعه عبر

وفي كل شيء في طليعته خبر

كأن الثريا علقت بجبينه

وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر

الجمال في الجبال ، بالوقار قائمه ، وفي جلال القدر هائمة ، ثابتة على مر الأزمان ، باقية ما تعاقب الحدثان ، تمر بها الرياح الهوجاء ، وهي صامدة صمّاء .

عاش معها ثمود وعاد ، وساسان وشداد ، وهي باقية والجمع قد باد ، صاحبت القرون ، وشاهدت فرعون وقارون ، فبقيت وهم ماتوا ، وحضرت وهم فاتوا { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا } . وكل ما مر يدخل في جمال الذات ، وحسن الصفات .

أما جمال المعنى ، فكن معنا ، ولا تذهب وتدعنا .

فمن ذلك جمال البيان ، مثلما أشرقت به شمس القرآن ، أما رأيت حسن هذا الكتاب المقدس ، الذي على الصدق تأسس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت