فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 303

دافع الله عنا يوم قصدنا صاحب الفيل ، فعاد في ثوب ذليل ، ورد الله عنا غارة الفرس الكفار ، ومزّقهم في يوم ذي قار . وأنزل الله نصره علينا في بدر ، يوم صعب الأمر ، وضاق الصدر ، فأيد رسولنا بملائكة مسوِّمين ، وكرام معلمين ، نحن خرجنا للعالم وفي قلوبنا قرآن نسكبه في قلب من وَحّد وتشهد ، وفي أيماننا سيوف نقطع بها رأس من تمرد وألحد ، عندنا قداسة الإنسان ، وقداسة البيان ، وقداسة الزمان ، وقداسة المكان.

فقداسة الإنسان ماثلة في الرسول العظيم والنبي الكريم ، وقداسة البيان قائمة في القرآن ، الذي أذهل الإنس والجان ، وقداسة الزمان ، كامنة في عشر ذي الحجة ورمضان ، وقداسة المكان في الحرم الطاهر ، والمشعر الزاهر . ليس للزمان بدوننا طعم ، وليس للتأريخ سوانا رسم ، وليس للناس إذا أُغفلنا اسم ، نحن شهداء على الناس ، ونحن مضرب المثل في الجود والبأس . كأن النور ولد معنا ، وكأنّ البشر لفظ ونحن معنى ، جماجمنا بالعزة مدججة ، وخيولنا بالعزائم مسرجة ، نحن الأمة الوسط ، لا غلط في منهجنا ولا شطط ، وسط في المكان فنحن قلب الكرة الأرضية ، وزعماء الأخلاق المرضيّة ، ووسط في الزمان فلم نأت في طفولة الإنسانية ولم نتأخر إلى شيخوخة البشريّة ، ووسط في العقيدة فنحن أهل التوحيد والمذاهب السديدة ، فلم نعتنق رهبانية النصارى ، ولم ننهج نهج اليهود الحيارى ، بل أمتنا معصومة من الضلالة ، مصونة من الجهالة .

نحن الذين إذا دعوا لصلاتهم

والحرب تسقي الأرض جامًا أحمرا

جعلوا الوجوه إلى الحجاز وكبروا

في مسمع الكون العظيم وكبرا

أليس في بلدنا الركن والمقام ، والبلد الحرام ، وعندنا عرفات ، ومنى حيث الجمرات وزمزم والحطيم ، والمشعر العظيم ، وفي أرضنا غار حراء ، مشرق الشريعة الغراء، ونزل في أرضنا جبريل ، على المعلم الجليل ، وحمى بيتنا من الفيل ، بطير أبابيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت