في الخليج الشدة والرخاء ، والحدائق والصحراء ، والجفاف والماء ، والأرض والسماء ، والدهماء والعلماء . هنا طائرة وباخرة ، وحضارة فاخرة ، وصحراء ساخرة ، ودنيا وآخرة . بيع وشراء وقرض ، إيراد وتصدير وعرض ، عمار وبناء فوق الأرض ، وثروات وخيرات تحت الأرض . لحركة التعمير ضجيج ، وللبترول رغاء ونشيج ، وللبساتين عطاء من كل زوج بهيج .
في الخليج يلتقي التاريخ والجغرافيا ، لترى الحب في ماء الخليج صافيا ، وتقرأ الود في عيون الخليجيين وافيا . لا يكره الخليج إلا حاسدا ، وجاحدا ، أو جامدا .
فالحاسد غلبه هواه ، وحسده أغواه ، وقد خاب مسعاه .
والجاحد أنكر الجميل ، وأكثر من القال والقيل ، والكثير من الإحسان عنده قليل .
والجامد ، بارد الإحساس ، واهم القياس ، اختلط عليه أمر الناس .
في الخليج فصاحة وقافية ، وعين صافية ، وقيم وافية ، وصيدلية شافية ، وكنوز كافية . هاجر العالم إلى الخليج بالملايين ، فالمسلم جاء يبحث عن الدين ، والجيولوجي أقبل من أجل التعدين ، والخواجة أتى ينقب عن البنزين . جاء الهندي إلى الخليج بالرز ، وجاء الإلماني بالبنز ، وجاء الإيطالي بالبز . والكل يطلب العز والكنز .
في الخليج بئر وبعير ، وأعاصير ومواصير . وشبكات ، وشيكات ، وشركات . وريال ، ورجال ، ودينار ، ودولار .
انبعث البعثي من بغداد ، وقد لبس السواد ، وحمل السكاكين الحداد ، فبقر بطون الجيران ، وحطم بفأسه الجدران ، وأذاق الموت الإخوان ، قيل له لم فعلت هذا يا خّوان .
فقال:
وأحيانا على بكر أخينا
إذا ما لم نجد إلاّ أخانا
قيل له: بالأمس كنت تهدد إسرائيل ، وأقسمت أن ترميها بطير أبابيل ، تحمل المزدوج والكيماوي في براميل ، فمالك ضللت السبيل ، يا عميل .
فقال: أما سمعت الشاعر الأصيل:
أسد علي وفي الحروب نعامة
فتخاء تنفر من صفير الصافر