وقد قيلت فيكم المدائح ، التي سالت بها القرائح ، وحفظها عنكم التأريخ ، فوصل بها مجدكم المريخ ، أنسيتم ما ذكره في مدحكم الهمداني ، وما سجله في مجدكم صاحب الديباج الخسرواني ، أليس ينسب إليكم السيف الهندواني ، وسمي باسمكم ركن البيت اليماني ، وسهيل أحد النجوم الدواني ، ومنكم محدث العصر الأمير الصنعاني ، والعلامة الرباني الإمام الشوكاني ، وتاج العلماء الكوكباني ، وسيد الأولياء أبو إدريس الخولاني ، ومفتي الديار العلامة العمراني ، وابن الديبع الشيباني ، وشيخ الشيوخ الأرياني ، والقاضي أحمد الحضراني ، وخطيب الخطباء البيحاني ، وأستاذ الإعجاز الزنداني ، وقد أثنى عليكم شيخ الإسلام ابن تيمية الحرَّاني ، لما شرح حديث الإيمان يماني ، ومجّدكم ابن رجب بالفقه في المعاني ، وحسبكم مدح الرسول العدناني ، فإنه خصّكم بعلم الحكمة في المثاني ، ومنكم شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسّان ، وملك العرب النعمان ، وخطيب الدنيا سحبان ، ومنكم سيف ذي يزن في غمدان ، أما سمعت الشاعر حيث يقول:
ألا لا أحب السير إلا مصاعدًا
ولا البرق إلا أن يكون يمانيا
فميّز برقكم عن كل برق لأنه صدق ، يأتي بالغيث والودق ، وذكر امرؤ القيس التاجر اليمني في لاميته فقال:
فألقى بصحراء العبيط بعاعه
كفعل اليماني ذي العياب المحمّلِ
منكم الأوس والخزرج ، والملكان الحارث والأعرج ، وعمر بن معد يكرب المقدام المدجج ، ومنكم الملكة بلقيس ، وأسماء بنت عميس ، وأبو موسى عبد الله بن قيس ، وعلى ألسنتكم تسيل القوافي ، وفي ضيافتكم تشبع العوافي ، بديهتكم سريعة ، وذاكرتكم بديعة ، وفيكم الفصاحة والصباحة ، والسماحة والملاحة ، ودعا لكم المعصوم فقال: اللهم بارك لنا في يمننا ، وأقول: ووفق أهل صنعانا وعدننا .
قال الزبيري في قصيدة الوطن ، يخاطب اليمن:
مزقيني يا ريح ثم انثري
أشلاء جسمي في جو تلك المعاني
وزعيني على الجبال والغدران