سلام عليكِ يا أرض النيل ، ويا أم الجيل ، الحب لكِ أرض والجمال سقف ، والمجد لكِ وقف ، ويا داخل مصر منك ألف ، ما أحسن الجفن والجيد والكف ، التقى الطيب والكافور في مصر ، لما التقى أبو الطيب وكافور في القصر ، قبل أن يدخل جوهر الصقلي مصر كان عبدًا مملوكًا ، فلما دخلها صار يحكم ملوكًا .
أرض إذا ما جئتها متقلبًا
في محنة ردتك شهمًا سيّدًا
وإذا دهاك الهم قبل دخولها
فدخلتها صافحت سعدًا سرمدًا
قل للأخيار المكرمين ، الوافدين إليها مغرمين ، والقادمين عليها مسلمين ، ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين .
في مصر تعانقت القلوب ، وتصافح المحب والمحبوب ، والتقى يوسف بيعقوب ، فصفق الدهر ليوسف منشدًا ، وغنى الزمان له مغرّدًا ، وخروا له سجدًا .
في مصر ترعرع الشعر ، وسال القلم البليغ بالسحر ، فكان الفضاء لكتاب مصر صفحة بيضاء ، يكتب كل ما يشاء ، فصارت العقول في ذهول ، من روعة المنقول والمعقول ، وأذعنت القلوب في قبول ، ترحب بالشاعر المصقع ، والقلم المبدع ، والرأي المقنع .
دخلنا مصر والأشواق تتلى
جمال يسلب الألباب حتى
وكل الأرض أنسام وطلُ
كأن القتل فيها يستحلُّ
في مصر القافية السائرة ، والجملة الساحرة ، والمقالة الآسرة ، والفكرة العاطرة ، عالم من الجنود ، والبنود ، والوفود .
دنيا للقادة ، والسادة أهل الإفادة ، والإجادة ، والرفادة ، ديوان للكتاب ، والحساب ، والأصحاب ، والأحباب .
محراب للعباد ، والزهاد ، والأمجاد ، والرواد ، علماء ،وحكماء ، وكرماء ، وحلماء وشعراء ، وأدباء ، وأطباء ، وخطباء ، ونجباء ، وأذكياء ، وأولياء ، وأصفياء ، وأوفياء .
هنا الدهر يكتب من ذكرياته فنونًا ، هنا التأريخ يبث من صدره شجونًا ، هنا الجمال يسكب من إنائه فنونًا ، هنا خطا الزمان تتسارع ، والحضارات تتصارع ، والأهرام تقص علينا خبر الأيام ، وأحاديث الأقوام ، وما فعلته الأعوام: