أين الذي الهَرَمان من بنيانه
تتخلف الآثار عن أصحابها
ما يومه ما ذِكْره ما المصرعُ
يومًا ويدركها الفناء فتتبعُ
هنا سحق الطغيان ، ومزق جنود الشيطان ، ودمر فرعون وهامان ، وأحرقت وثيقة الزور والبهتان ، وارتفعت ملة الرحمان .
هنا عمرو بن العاص ، رحب به العوام والخواص ، وفر الظلم في قدومه وغاص ، هنا تكتب الدموع على الخدود رسائل الأموات إلى الأحياء ، وخطاب الأرض المفتوح إلى السماء ، وهنا تلتقي الظلماء والضياء ، والظمأ والماء ، والصفاء والوفاء ، ويتعانق الضحك والبكاء ، والفراق واللقاء ، لتصبح الحياة في مصر مهرجانًا لآلاف الصور والمشاهد ، والذكريات مساجد ، ومعابد ، ومعاهد ، وجامعات ، وكليات ، وشركات ، وأمسيات ، ومحاضرات ، وندوات ، ولقاءات ، ومحاورات ، ومعاهدات .
دار هي الأرض إلا أنها بلد
فيها الزمان وفيها الشمس والقمرُ
تجمّع الدهر في أرجائها جذلًا
والغيث داعبها والنهر والشجرُ
صباح الخير يا أرض الكنانة ، وناصرة الديانة ، وحاملة التأريخ بأمانة ، وحافظة عهد الإسلام في صيانة ، وراعية الجمال في رزانة . أدب خلاّب ، وجمال سلاّب ، وسحر جذّاب ، وذكاء وثّاب ، وظل مستطاب ، وأمانٍ عذاب ، نهر يتدفّق ، وحسن يترفّق ، ودموع تترقرق ، وزهور تتفتق ، وأكمام تتشقق ، ومقاصد تتحقق ، وجد الإسلام فيكم يا أهل مصر أعيادَه ، كنتم يوم الفتوح أجناده ، وكنتم مدده عام الرمادة ، وأحرقتم العدوان الثلاثي وأسياده ، وحطمتم خط بارليف وعتاده ، وكنتم يوم العبور آساده وقواده . فتفضلوا الشكر والإشادة ، وخذوا من القلب حبه ووداده:
ثمن المجد دم جُدْنا به
فاسألوا كيف دفعنا الثمنا
منكم أمير الشعراء ، وكبير البلغاء ، وشيخ الفصحاء ، وسيد الخطباء ، وأستاذ النجباء ، وأكبر الأطباء . يسلك العقل في مصر سبيله ، ويحفظ الفؤاد من مصر نيله ، وتعيد الذاكرة في مصر قصة ألف ليلة وليلة .