فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 303

فلما اقتربنا من تلك الولايات ، قرأنا بعض الآيات ، وأنشدنا شيئًا من الأبيات ، وهبطنا في مطار جون كندي ، ودثّرت من شدة البرد جسدي ، وأصبحنا من البرد في ثلاجة ، حين وصلنا ديار الخواجة ، وانتظرنا في صف عريض ، بين سود وبيض ، والجوّ من أفعال أولئك مريض ، ثم سمعنا أمريكيًا يرطن ، يقول هيّا إلى واشنطن ، فغادرنا المحل والسكن، وركبنا مع شركة بان أمركن ، فحززنا أجسامنا بالرباط حزّا، وهزتنا الطائرة هزّا ، لأن قائدها أهوج ، قلبه مثلّج ، فكل راكب بالخوف مدجّج ، فكأنها من الركاب فاضية ، ونادى بعضنا يا ليتها كانت القاضية ، أما الأمريكان ، فما كأنّ شيئًا كان ، فهم في لهوهم يضحكون ، وإذا مروا بنا يتغامزون ، فما أدري ، والطائرة تجري، هل تعجبوا من جزعنا ، وسخروا من فزعنا ، وأنكروا هلعنا ، فليتهم يعلمون ، وعن غيّهم يرجعون ، أن أجدادنا نحن أهل الوجوه الصفراء ، والغتر الحمراء ، كانوا بالتوحيد فاتحين ، وعلى أمواج البحار سابحين ، قلوبهم مصاحف ، وبيوتهم للفضائل متاحف ، يحملون الأرواح على السراح ، إذا نادى المنادي: السلاح السلاح ، أما علمتم أنا أتباع محمد، خير من تعبّد ، وصام وتهجّد ، ومنّا الخلفاء الأصفياء ، الأوفياء الشرفاء ، ومنّا العلماء الكرماء الحلماء ، والسادة أهل الإفادة ، والرفادة والوفادة .

نحن حملة المحابر ، وأصحاب الدفاتر ، وروّاد المنابر ، فضحكوا ساخرين ، والتفتوا لقوم آخرين ، وقالوا قطعتكم الأماني ، وأشغلتكم الأغاني ، يا ضرّابة العود ، ويا رعاة القعود ، ليلكم طرب ، ونهاركم لعب ، يا بلاد الفنانين والفنانات ، والمغنين والمغنيات ، الأحياء منهم والأموات ،.. قلنا كذبتم ورب المشارق والمغارب ، و لا يكتم الحق إلا كاذب ، أين أنتم يوم فتحت لنا السماء ، وكتب تاريخَنا الحكماء ، يوم عشنا في العالم رحماء ، وحكمنا الدنيا حلماء ، وملأنا المعمورة علماء .

هل أشرق الفجر إلا من مآذننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت