فاعلم أنه جحد لأخيه فلوسا ، وحلف عليها يمينًا غموسا ، وإذا سمعت الرجل يردد كثيرًا قوله تعالى { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } فاعلم أنه خطب عند بعض الوجهاء ، فردّ عليه بجفاء .
وإذا رأيت الرجل خرج من بيته غاضبًا وهو ينشد:
أنا ابن جلاّ وطلاّع الثنايا
متى أضع العمامة تعرفوني
فاعلم أنه زوجته ضربته ضربًا مبرحا ، وهو يُعرِّض لئلا يكون مصرّحا .
وإذا سمعت الرجل يقول كثيرًا الدنيا ملعونة ، فاعلم أنه ذكر ديونه ، وما وجد من أحد معونة ، وإذا سمعت الرجل يكرر الآية وقليل من عبادي الشكور ، فاعلم أنه طلب قرضًا من رجل فاعتذر منه فأخذ يعرّض بالمذكور، وإذا سمعت الرجل يردد الدنيا لا تساوي جناح بعوضة، فاعلم أنه طلب من التجار قرضًا فرفضوا إلا بِرِهانٍ مقبوضه ، وإذا سمعت المحاضر يردد في محاضرته: الحديث شيِّق ، ولكن الوقت ضيق ، فاعلم أنه ما حضَّر للمحاضرة ، وقد كَدَّ ذهنه وخاطره .
وإذا سمعت المفتي يكرر كثيرًا: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم . فاعلم أنه قد احتار في الجواب ، وخفي عليه الصواب .
وإذا سمعت الموظف يستشهد بقول الشاعر: لكل شيء إذا ما تم نقصان ، فاعلم أنه قد فصل من عمله وهو حاقد غضبان .
وإذا رأيت الرجل يكثر من قول فسد الشباب ، وأصبحت أخلاقهم كأخلاق الكلاب ، فاعلم أنه ما عنده إلا بنات ، وهو يتمنى الأولاد من سنوات .
وإذا رأيت رجلًا وقد ذكر عنده أحد الدعاة ، الذي نجح في دعوته ومسعاه، فقال هذا الرجل . أهم شيء الإخلاص لله في القول والعمل ، ومراقبة الله عز وجل، فاعلم أن الحسد قد أكل قلبه ، وضيّع لبّه .