فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 303

فلما شبع الثعلبان ، وقاما يذهبان ، فإذا الباب مغلق ، والشبك مطبق ، فإذا كل منهما مطرق ، فقال كبيرهما: وقعنا في بليّة ، وأظنها دنت منا المنيّة ، فكيف لو أن صاحب الدجاج أبصرنا ، لقصدنا بالرصاص وأمطرنا ، فقال الأصغر للأكبر ، أنت أبو الدواهي ، مرتكب المناهي ، طويل الباع ، في الحيل والخداع ، فأخرجنا منها سالمين ، فإن عدنا فإنا ظالمين . فصمت الأكبر ، وتأمل وتفكر ، ثم هلّل وكبر ، وقال لصاحبه: علينا أن نغمض العيون ، وننفخ البطون ، وننام فمن رآنا قال ميّتون ، فإن الناس أكثرهم لا يعقلون، ولا تغرك الصور ، فإن أكثر من ترى بقر ، فقال الأصغر: لا فض فوك ، وفداك شانئوك . ثم ناما كأنهم أموات ، وهجعا في سبات ، فجاء صاحب الدجاج فما وجد من دجاجة إلا الريش فصاح: إيش هذا إيش ، والله لا طاب بعدها العيش ، ثم نظر إلى الثعلبين ، وقال: شاهت الوجوه الكاذبة ، العاملة الناصبة ، الناهبة السالبة ، فلو كنتما أحياء ، لأسلت منكما الدماء ، جزاءً على فعلتكم النكراء ، لكن سبقني الموت عليكم ، وأسرع الفناء إليكم ، فسبحان الله الموت أعجل ، ثم سحبهما بالأرجل ، فلما رآهما في الوادي ، واستشهد على موتهما أهل النادي ، قاما مُسرعَين ، وهربا ضاحكَين ، والتفتا منشدَين . فقال الأكبر:

أغبى من الناس عيني لم تر أحدًا

إلا القليل فلا تحفل بهم أبدا

هم كذبوا رسل الله الكرام فهل

تريد منهم على طول المدى سندا

أما تراهم وهذا الموت يطلبهم

لاهين في الأرض لا تأنس لهم رشدا

وأنشد الأصغر فقال:

لا تثق يا صاح في هذا البشر

فالغبا والجهل فيهم منتشرْ

هم عصوا خالقهم سبحانه

وهو المنعم والكافي الضررْ

فقال صاحب الدجاج: أظن أنّا تورطنا ، فيا حسرتنا على ما فرطنا .

قالوا: فخبرنا عن قصة الثيران والأسد ، فما سمعناها من أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت