فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 303

وتبت إلى الرحمان من عادة المكرِ

وألزمت نفسي الصدق في كل حالة

وأشغلت بالإخلاص يا صاحبي فكري

فلما سمعت الدجاج قول الثعلب ، قلنا: أظنه جاد لا يلعب ، صادق لا يكذب ، فاسألوه ماذا يريد ، بهذا النشيد والقصيد .

قال أريد أيها الدجاج ، أن تفتحوا لي وأخي باب الساج ، لنطيل معكم السمر ، في ضوء القمر .

فقالوا أعطنا اليمين ، أن لا تروغ علينا ضربًا باليمين .

فقال: والذي نصرنا عليكم بالحيلة ، وفتح علينا بكل وسيلة ، لا نترك عادتنا ولو حال بيننا وبينكم قبيلة ، فما فهموا يمينه ، وما عرفوا دينه ، ففتحوا الباب ، وقالوا: مرحبًا بالأحباب ، وخيرة الأصحاب ، فلما دخل هو وأخوه ، ردّوا الباب وأغلقوه ، فلما سكنّا ، جلسنا وتمكّنا ، فلما أظلم الليل ، وحضرت ساعة الويل ، وبان الفجر وحان ، وقعا في الدجاج يذبحان ، فصاح الدجاج: قيط قيط ، ما هذا يا عبيط ، الله من وراءكم محيط ، فقال الثعلب: لو ملأتم الدنيا قرقرة ، حتى سمعكم أهل أنقرة ، ما كففنا عنكم حتى نرى مهجكم معقّرة ، فأنشدت دجاجة تقطر دمًا ، إذ أصبح جسمها مهدمًا .

واحسرتاه كيف صدقنا الأشر

ومكره بين البرايا منتشر

هذا جزا من صدق الكذّابا

وأمِن الرفقة والأصحابا

وصاحب العقل يخاف العاقبة

مُهيّئًا لخصمه مخالبه

فضحك الثعلب وقال:

موتي بغيظك يا دجاجة إنني

كيد الحسود وناصر الإخوانِ

رأيي تقدم في الحياة شجاعتي

والرأي قبل شجاعة الشجعانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت