وتبت إلى الرحمان من عادة المكرِ
وألزمت نفسي الصدق في كل حالة
وأشغلت بالإخلاص يا صاحبي فكري
فلما سمعت الدجاج قول الثعلب ، قلنا: أظنه جاد لا يلعب ، صادق لا يكذب ، فاسألوه ماذا يريد ، بهذا النشيد والقصيد .
قال أريد أيها الدجاج ، أن تفتحوا لي وأخي باب الساج ، لنطيل معكم السمر ، في ضوء القمر .
فقالوا أعطنا اليمين ، أن لا تروغ علينا ضربًا باليمين .
فقال: والذي نصرنا عليكم بالحيلة ، وفتح علينا بكل وسيلة ، لا نترك عادتنا ولو حال بيننا وبينكم قبيلة ، فما فهموا يمينه ، وما عرفوا دينه ، ففتحوا الباب ، وقالوا: مرحبًا بالأحباب ، وخيرة الأصحاب ، فلما دخل هو وأخوه ، ردّوا الباب وأغلقوه ، فلما سكنّا ، جلسنا وتمكّنا ، فلما أظلم الليل ، وحضرت ساعة الويل ، وبان الفجر وحان ، وقعا في الدجاج يذبحان ، فصاح الدجاج: قيط قيط ، ما هذا يا عبيط ، الله من وراءكم محيط ، فقال الثعلب: لو ملأتم الدنيا قرقرة ، حتى سمعكم أهل أنقرة ، ما كففنا عنكم حتى نرى مهجكم معقّرة ، فأنشدت دجاجة تقطر دمًا ، إذ أصبح جسمها مهدمًا .
واحسرتاه كيف صدقنا الأشر
ومكره بين البرايا منتشر
هذا جزا من صدق الكذّابا
وأمِن الرفقة والأصحابا
وصاحب العقل يخاف العاقبة
مُهيّئًا لخصمه مخالبه
فضحك الثعلب وقال:
موتي بغيظك يا دجاجة إنني
كيد الحسود وناصر الإخوانِ
رأيي تقدم في الحياة شجاعتي
والرأي قبل شجاعة الشجعانِ