فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 303

وكذاك أنت فلست أيضًا عندنا

فالتفت فرآها ، فسدد رميته ورماها ، فقتلها وأدماها ، وهذا جزاء من نشر الأسرار وأفشاها ، ولم يجعل صدره منتهاها .

قالوا: فحدثنا عن الدجاج والثعلبين ، فقد صرنا بحديثك معجبين .

فقال: قصص النبلاء ، تخفف كل بلاء ، وسير الصالحين ، سلوة في كل حين ، وقد مرّ ثعلبان ، وهما يلعبان ، بجماعة من الدجاج ، داخل شبك من ساج، قال أحدهما لصاحبه ، وهو يحاوره ، والتفت إليه وهو يسايره ، ما رأيك في حيلة ، تكون لأكل هذا الدجاج وسيلة ، فإن الخديعة ، لأجدادنا شريعة ، وهذا زمان الماكرين ، وقلة الشاكرين ، وكما هو مكتوب في لوحة من إبريز ، لشكسبير شاعر الإنجليز ، حيث يقول:

احتل لنفسك في زمان الحيلة

أظهر لمن تنوي الردى تهليلة

واخدع فأنت بأمة مخدوعة

فنفوسهم عند العطاء بخيلة

فالمكر فيهم سنة معروفة

يسعون للدنيا بكل وسيلة

فقال الثعلب الصغير للكبير: يا أبا منير ، يا مرشدنا في كل أمر خطير ، تقدم وتكلم فمنكم نتعلم ، فأنت في الخير إمام ملهم ، فتقدم الكبير وقال: السلام عليكم أيتها الدجاج ، أنا أبو منير وهذا أبو الحجاج ، وكل منا للآخر محتاج .

فقالت الدجاج: لا سلمك الله يا محتال ، يا كاذب في الأقوال ، يا سيئًا في الأعمال ، فرد عليها وقال: استغفر الله لي ولكم من الذنوب، وأعوذ بالله من العيوب ، فإنه مقلب القلوب ، ماذا سمعتم عني ، وماذا دهاكم مني .

قالوا: أليس أبوك قتل أبانا ، وأخوك قبل عامٍ سبانا .

فقال: وما شأني بأبي إذا ضل ، وبأخي إذا زل ، فالولد لا يحمل وزر الوالد ، واللئيم لا يعدي الماجد .

فقالوا: الغدر فيكم طبيعة ، والمكر لكم شريعة ، وتاريخكم مليء بالأخبار الفظيعة، فقال: لست براض عما صار ، وأعوذ بالله من عمل أهل البوار ، جعلهم الله وقود النار.

ثم أنشد:

لزمت المصلّى وانقطعت إلى الذكرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت