فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 303

الحسين لا يمجد بضريح ، ولا بالإسراف في المديح . لكننا نصدق في حبه ، إذا اتبعنا جَدَّه ، وحملنا وُدَّه ، وليس بأن نعكف عنده .

بعض الناس ذبابة ، يجفو القرابة ، ويسب الصحابة .

عظماؤنا ما بين مقتول ومذبوح ، ومسجون ومبطوح ، ومضروب ومجروح .

وما مات منّا سيّد حتف أنفه

ولكن بحد السيف في الروع نقتلُ

يا صاحب الفطن ، تريد أن تدخل الجنة بلا ثمن ، يا من يريدون الغروس والعروس، ابذلوا النفوس ، وقدموا الرؤوس .

تريد شراء الجنة بصاع من شعير ، وهو لا يكفي علوفًا للعير ، ولا فطورًا للبعير ، إذا ناداك المسكين ، كأنه طعنك بسكين ، وأنت تتمنى على الله الأماني ، وتشتاق لمثل تلك المغاني . أنت من سنين ، تبكي على الحسين ، من يحب الحسين بن علي ، فليطع الولي ، هذا هو الحب الجلي .

أنت مثل شيخ فزاره ، حينما قطع أزراره ، قالوا مالك ، قال: أفدي بها أخي

أبا عمارة .

جاؤا برأسك يا ابن بنت محمد

ويكبرون بأن قتلت وإنما

تركوك في الصحراء ثم كأنما

متزملًا بدمائه تزميلا

قتلوا بك التكبير والتهليلا

قتلوا بقتلك عامدين رسولا

أنا أعلن صرخة الاحتجاج ، ضد ابن زياد والحجاج ، يا أرض الظالمين ابلعي ماءك، ويا ميادين السفاحين اشربي دماءك .

آه ما أطوله من يوم للقتله ، إذا جاء المقتول ومن قتله ، في يوم لا يكون الحاكم فيه إلا الواحد ، ولا المُلْك إلا للماجد ، وقد خاب فيه الجاحد المعاند .

الحسين شهيد ، على رغم أنف العنيد ، ما قتل وما نهب ، وما ظلم وما سلب .

وقد أخطأ ابن خلدون حينما نقل أن الحسين قتل بسيف الشريعة ، وهذا النقل من الأمور الشنيعة ، بل قال شيخ الإسلام ، علم الأعلام: قتل الحسين بسيف الظلم والعدوان ، وقتله مصيبة يؤجر عليها من استرجع من أهل الإيمان: إنا لله وإنا إليه راجعون ، وإنا لرسوله عند المصائب لتابعون .

ألا إن عينا لم تجد يوم واسط

عليك بغالي دمعها لجمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت