فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 303

إن كان قَتْل الحسين من العدل ، فقد ألغى مدلول النقل والعقل ، وما عاد في الدنيا ظلم ، وما بقي في الأرض إثم ، وإذا احتاج إثبات النهار إلى كلام ، فقل على

الدنيا السلام .

وليس يصح في الأذهان شيء

إذا احتاج النهار إلى دليل

في كربلاء ، كرب وبلاء ، على ثراها قلب ذكي ، ودم زكي .

كأن قتلك يا ابن الطيبين لنا

كأنما دفنوا الإسلام في كفن

سيف من البغي في الأعناق مشهورُ

من المصاحفِ حاكته المقَاديرُ

الحسين ليس بحاجة إلى مآتم ، وولائم ، تزيد الأمة هزائم إلى هزائم .

الحسين على نهج جده محمد ، وعلى مذهب أبيه المسدد ، تقوى تمنع من الانحراف ، وعَدْل يحمل على الإنصاف . ولو أن الحسين صاحب دنيا ، لما بكينا ، ولو أنه طالب جاه ما اشتكينا ، لكنّه من البيت الطاهر ، صاحب النسب الباهر ، أمانته رصينة ،

وأخلاقه حصينة .

عفاء على دنيا رحلت لغيرها

كدأب عليٍّ في المواطن كلها

فليس بها للصالحين معرّج

أبي حسنٍ والغصن من حيث يخرج

صح الخبر في السنة ، أن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة ، فإذا قتل السيد كيف حال المسود ، وضحية الحاسد هو المحسود ، وقال جدهما المعصوم: هما ريحانتاي من الدنيا ، فهم بهذه التزكية في الدرجة العليا ، والريحانة تشم ولا تقطع ، وتمسح ولا تقلع ، جاءوا بالرأس إلى ابن زياد في العراق ، والدم مهراق ، ثم لم تبك للظلمة عيون ، ولم تتحرك شجون ، وهذا برهان على أن قلوب الظلمة كالحجارة ، وأن نفوسهم ملأت بالمرارة .

إذا لم تبك من هذي الرزايا

فمت كمدًا فما في العيش خير

ولم تفجَعْك قاضية القضايا

إذا جمع البرايا كالمطايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت