فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 303

ابن تيمية للشريعة ابنٌ بارّ ، هجر الدرهم والدينار ، وهو لأعداء الملة سيف بتّار ، جنته في صدره ، لأنه وحيد عصره ، وفريد دهره ، وقتله شهادة ، لأنه مجتهد في العبادة ، كثير الإفادة ، أرهب عبدة الأصنام ، وأذل خصوم الإسلام ، وسلّ على كل ملحد الحسام، كلامه شهب ، وردوده لهب ، وألفاظه ذهب .

له موقف يحمي به الدين ذكره

تشيد به الركبان في البدوِ الحضرِ

أقام عمود الدين بالنور والهدى

وسلّ حسامًا فاتك الوقع بالكفرِ

تعطّل به سوق الباطل وكسد ، وخافه كل من عصى وفسد ، لأن قلبه قلب أسد .

الرجل موحد متعبد متهجد متفرد مجدد، زاهد عابد ساجد ماجد حامد رائد مجاهد، كم أزال من بدع ، وأظهر من ورع ، وكم من ملحد قمع ، سيفه على الضلال مسنون، وقلبه عن حب الدنيا مسجون ، وهو صاحب فنون ومتون وشجون .

سارت في الآفاق أخباره ، طارت في البقاع أشعاره ، كثر في الحق أنصاره، هو مدرسة الاعتدال ، وجامعة الاستقلال، ورمز النضال ، لا يهاب ولا يرتاب ولا يغتاب ،

لله درك ما تركت رسالة

أنفقت عمرك للمعالي مثلما

يوم الوغى ويداك في الكُلاّبِ

أنفقت هذا العلم للطُلاّبِ

ابن تيميه فريد ، لا يخضع للتقليد ، وما هو ببليد ، ولكنه عبقري رشيد .

لكلامه حلاوة ، وعلى كتبه طلاوة ، نصر المعصوم ، وأفحم الخصوم ، الرجل رجل كفاح ، وإمام إصلاح ، مناضل يحب المناضلين ، ويحارب المغضوب عليهم والضالين ، همة وثّابة ، وذاكرة خلاّبة ، ولسان جذّابة، هو إمام التحرير والتحبير والتنوير، ليس بجامد ولا جاحد ، ولكنه علامة صامد ، مجاهد ، عابد . أخذ بالعزائم وتوّرع في الرّخص ، وتجرع من أجل الإسلام الغصص:

إن كان يرضيك أن تهوي جماجمنا

ما تخجل الشمس إلا من مواقفنا

على التراب فهذا الفعل يرضينا

ولا تهاب العدى إلا مواضينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت