فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 303

سمع ابن وهب آية { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ } ، فسقط مغشيًا عليه في الدار ، ثم مات في آخر النهار ، سمع عمر ، بعض السور ، فطرح دُرّته وانقعر ، فبقي مريضًا شهر ، وصارت دموعه نهر ، قرأ سفيان سورة الزلزلة ، فسُمع له ولولة ، كأنها أصابت مقتلة ، بعض الصقور تسقط من السماء ، وإن من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء ، وأغميَ من الخشية على كثير من العلماء .

كأنك ما سمعت بطورسينا

تخرُّ له الجبابر وهي تبكي

عراة نحن فيه فيا لهولٍ

ويوم صار من طولٍ سنينا

ويحصي فيه ربي ما نسينا

كأنا ما طعمنا أو كسينا

ويحك خَف ربك ، وراجع قلبك ، واذكر ذنبك ، موسى خرّ من الخوف مغشيًا عليه مصعوقًا ، ويوشع صار قلبه من الوجل مشقوقًا ، وبعضهم أصبح وجهه من الدموع محروقًا ، كيف تصبح وتمسي ، والرسل كل يقول نفسي نفسي ، أعجبتك الدور والقصور يا مغرور ، ونسيت القبور ، ويوم النشور ، يوم يحصل ما في الصدور .

والذي نفسي بيده ما تساوي الدنيا فتيلة ، ولا تعادل في القبر فزع أول ليلة ، يوم تطرح فيه وليس لك حيلة ، استنفق مالَك ، وراجع أعمالك ، وزن أقوالك .

وخطك الشيب ، وما تركت العيب ، تشاهد المصارع ، وتسمع القوارع ، وتنهال عليك الفواجع ، تنسى الرب ، يا ميّت القلب ، الصحابة من الخوف مرضى ، وطلحة ينادي: اللهم خذ من دمي حتى ترضى ، ما شاء الله ما تحضر صلاة الفجر ، ولا تطمع في الأجر ، وجعفر تقطعت بالسيوف أوصاله ، وارتفع بالفرح تهليله وابتهاله .

على شفرات السيف مزقت مهجتي

لترضى وإن ترضى عليّ كفاني

فلو كتبتْ منّا الدماء رسالةً

لخطَّت بحب الله كل جناني

ويلك أنت مهموم بالقرش ، والفرش ، والكرش ، وسعد يهتز لموته العرش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت