تهاب الوضوء إذا برد الماء ، وحنظلة غُسل قتيلًا في السماء ، تعصي حي على الفلاح ومصعب بن عمير قدم صدره للرماح ، ما تهتز فيك ذرة ، والموت يناديك في كل يوم مائة مرة ، والله لو أن في الخشب قلوب لصاحت ، ولو أن للحجارة أرواح لناحت ، يحن المنبر للرسول الأزهر ، والنبي الأطهر ، وأنت ما تحن ولا تئن ، ولا يضج بكاؤك ولا يرن.
لو مُتَّ لعذرناك ، وفي قبرك زرناك ، ولكنك حيُّ تأكل وتشرب ، وتلهو وتلعب ، وتغني وتطرب .
بعض الصالحين أتى لينام ، فترك الفراش وقام ، وأخذ ينوح كما تنوح الحمام ، قالوا مالك ؟ قال: تذكرت { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } وهذه الآية كافية .
تواصل الذنب لا تدري بعاقبةٍ
وتستهين بأمر الواحد الصمد
كأن قلبك مطبوع عليه فلا
تخشى عقابًا ولا تبكي على أحد
سعيد بن المسيّب ، الإمام المحبب ، والزاهد المقرب ، ذهبت عينه من كثرة الدموع ، واصفر وجهه من الخشوع ، وهو ما بين سجود وركوع ، يزيد بن هارون ، الإمام المأمون ، عمي من البكاء ، فما أَنّ ولا اشتكى ، فقالوا له: ما فعلت عيناك الجميلتان ، فقال: أحتسبهما عند الواحد الديّان ، أذهبهما بكاء الأسحار ، وخوف الواحد القهار. والله إن فينا علّة ، ننام الليل كلّه ، كأنا لسنا من أهل الملّة .
شغلنا بالبنين وبالحطام
كأنا قد خلقنا للنوادي
ولم نسرع إلى دار السلام
وإكثار الشراب مع الطعام