فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11630 من 45140

فاستعدى عليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، فحبسه فاستعطف الحطيئة عمر من سجنه بأبيات مؤَثِّرة يقول فيها:

ماذا تقول لأفراخ بذي مَرَخ

زغب الحواصل لاماءٌ ولاشَجَرُ

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة

فاغفر عليك سلام الله ياعُمَرُ

ولما سمعها عمر رقّ له وعفا عنه بعد أن أخذ عليه العهد ألا يعود إلى الهجاء. وكان الحطيئة على اتصال بسعيد بن العاص الذي كان واليًا على المدينة.

والحطيئة من فحول الشعراء ومتقدميهم، وفصحائهم، متصرف في جميع فنون الشعر من المديح والهجاء والفخر والنسيب، مجيد في ذلك أجمع. وكان تلميذًا لزهير وراوية له، فورث منه تنقيح الشعر وصقل الصياغة. وعدّه ابن سلام في الطبقة الثانية من فحول الجاهليين. وقد أُعجب النقاد القدامى بشعره وبرؤوه من العيوب.

ومن مشهور أبياته قوله:

يسوسون أحلامًا بعيدًا أناتُها

وإن غضبوا جاء الحفيظةُ والجد

أقِلُّوا عليهم ـ لا أبا لأبيكم ـ

من اللوم، أو سُدّوا المكان الذي سَدُّوا

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البُنى

وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدُّوا

وقد نالت قصيدته التي صور فيها الكرم قيمةً عربيةً خلقيةً أصيلةً شهرة واسعة، بما أضفاه عليها من طابع القص والحكاية:

وطاوي ثلاثٍ عاصب البطن مرمل

ببيداء َلم يعرف بها ساكنٌ رَسْما

أخي جَفْوةٍ فيه من الأنس وحشةٌ

يرى البؤسَ فيها من شراسته نُعْمَا

وأفرد في شِعب عجوزًا إزاءها

ثلاثة أشباح تخالهم بَهْمَا

حفاة عراة ما اغتذوا خبز ملَّةٍ

ولاعرفوا للبرُ مذ خُلقوا طعما

انظر أيضًا: الشعر؛ العربي، الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت