تقدم الجيش الغازي عام 1896م من الحدود المصرية نحو السودان بغرض الاستيلاء على الجزء الشمالي من البلاد حتى يصل في المرحلة الأولى إلى دنقلا. كانت أولى المعارك في فركة، بينما كان الأنصار يؤدون صلاة الصبح. فقتل منهم حوالي 800 رجل، كما جرح نحو 500 آخرين، ووقع أكثر الباقين في الأسر، وكان عددهم حوالي 1,600 جندي. واستمر الجيش الغازي في زحفه نحو الجنوب، حتى وصل ببواخره وجنوده إلى دنقلا فانسحب منها الأمير محمد بشارة لما رأى جيشًا يفوقه عددًا وعُدّة. وسقطت دنقلا في يد كتشنر وجيشه. ثم توقف الزحف ريثما تحل المشكلات المالية لتمويل الجيش عن الفترة القادمة والوصول إلى أم درمان. ولما تم الاتفاق على التمويل تقدم كتشنر حتى وصل إلى عطبرة في 8 أبريل 1898م، وبالقرب منها في معركة النخيلة، استطاع أن يهزم الأمير محمود ود أحمد الذي وقع أسيرًا في أيدي الحملة. ثم تقدم الجيش بعد ذلك نحو أم درمان. والتقى بالجيش السوداني بقيادة الخليفة عبد الله وكل كبار رجال الدولة في موقعة كرري شمالي أم درمان. وهناك، وفي يوم الجمعة 2 سبتمبر سنة 1898م، حصد الجيش الإنجليزي المصري المكون من 25,000 جندي، بمدافعه الرشاشة، جنود الجيش السوداني الذي كان يتكون من حوالي 50,000 مقاتل. وانتهت معركة كرري بهزيمة السودانيين. وأرسل كتشنر فرقة خيالته لدخول العاصمة السودانية أم درمان، لكن الأمير عثمان دقنة كان قد نصب لهم كمينًا في أحد الأودية، ولما نزلوا بخيلهم في الوادي فوجئوا بالأمير ورجاله يضربونهم بالسيوف ويطعنونهم بالرماح فقتل أكثرهم وفر الباقون، لكن الجيش الغازي دخل أم درمان.