والواضح أن اتجاه التوسع هذا يرجع إلى وجود محترفين متفرغين لعملية الأداء؛ حيث يتوافر هؤلاء المحترفون وأشباههم على تجويد جوانب الأداء وتنمية أساليبه وأدواته، في حين واصل الأداء بين عامة أبناء الجماعة الشعبية صورة النمطية البسيطة. وتُفيد المعلومات، التي وصلتنا من القرن التاسع عشر الميلادي، وجود تنويعات من المحترفين منذ ذلك الوقت. فقد ورد أن طائفة من المؤدّين كانوا يلقون السّير الشعبية على الناس في المدن وأطْلق عليهم اسم المحدّثين، ويبدو أنهم كانوا يقرأون من كتب، أو على الأقل يرجعون إليها، ويبدو أيضًا أن هذا كان مرتبطًا بسير شعبية مثل الظاهر بيبرس. بينما اختصت طائفة برواية سيرة عنترة أطلق عليهم العنترية، وانفرد راوي السّيرة الهلالية بكونه الشاعر .
كما تفيد المعلومات الواردة عن صور الأداء السائدة في المجتمعات العربية حتى العقود الأخيرة أن وجود المحترفين كان مقتصرًا على بعض المراكز وفي المدن عمومًا، بينما كانت الأرياف والبوادي تتداول أداء السّير الشعبية بين أبنائها الحفظة والموهوبين دون اعتماد على المحترفين، إلا في الحالات التي يقوم فيها مؤدون جوَّالون بالوصول إلى تلك البيئات بين الحين والآخر.