وفي أكثر هذه القصص لايكون الشُّرطي السّري ضابط شرطة محترفًا، بل مستشارًا خاصًا. وعلى سبيل المثال، فإنّ الأب براون راهب في رواية ج.ك. تشسترتُن. وفي رواية ركس ستاوت نجد أنّ نيرو وولف ذوّاقة طعام وشراب ومفكر، وفي رواية س. س. فاين داين نرى أنّ فيلو فانس عضو بارز في المجتمع ورفيع الثّقافة. ومن رجال الشُّرطة السّريّة المحترفين الخياليين، الرقيب كاف في رواية ويلكي كولنز والمفتش جدعون في رواية جون كريزي (يردُ ذكره كتابة تحت اسم ج.ج.مرك) ، والمفتش ميجريه في رواية جورج سيمنُون. وقد تكون قصص الغرام، أو الكسب الماديّ أحد العوامل في القصة البوليسيّة لكنّ الموضوع الرّئيسيّ هو اللُّغز وكيفيّة حلّه.
تاريخ القصة البوليسيّة. بدأت القصة البوليسية مع إدجار ألان بو في روايته حوادث القتل في شارع مستودع الجثث (1841م) . وبهذه القصة ورواية لغز ماري روجيه ورواية الرسالة المسروقة، سنّ بو، دُون عونٍ من أحدٍ، السُّنّة الأدبيّة للقصص البوليسيّة الخياليّة. أمّا شرطيُّه السّريّ فكان أُوجست ديوبن، الهاوي اللامع الذي يستخدم المنطق في حلّ الألغاز.
وحاول تشارلز ديكنز أن يتبع شكلًا جديدًا في روايته البيت الكئيب (1852 - 1853م) وروايته التي لم تكتمل وهي لغز إدوين درود. أمّا رواية ويلكي كولنز المُسمّاة حجر القمر (1868م) فكانت من أهم الرّوايات البوليسية الأولى. وظهر شرلوك هولمز ورفيقه الدُّكتور جون واطسون عام 1887م في رواية السّير آرثر كونان دويل التي عنوانها دراسة قُرمُزية. وهولمز أشهر الشّخصيّات في القصص الخياليّة البوليسيّة وربما في كل أنواع الأدب القصصي.