في القرن العشرين هناك شعراء أمثال و. هـ. أودين وستيفان فينسنت بنيت جون كروي رانسوم، كتبوا على نمط القصائد القصصية. وقد لحَّن بعض المغنِّين الشعبيين الأمريكيين الأغاني التي تحاكي القصائد القصصية التقليدية ومن بينهم جوني كاش وبوب ديلان. ولكنّ هناك قليلًا من تلك القصائد ابتدعها واحد لها بساطة قوية كتلك التي أنجزها وصقلها جيل بعد جيل من المغنِّين.
القصيدة القصصيّة عند العرب. نشأت القصيدة القصصية عند العرب نتاجًا طبيعيًا لعوامل البيئة الزاخرة بالمكونات المختلفة وتأثيراتها على فاعليات الحياة، بدءًا من تضمين الشعراء لقصص الحروب والحب التي استقى منها الغرب واقتبس. ومرّت القصيدة القصصية عند العرب بمراحل مختلفة من التكوين والبنية والموضوع، بدءًا من العصر الجاهلي عند الشعراء الصعاليك الذين تركوا ثروة لا بأس بها، تعكس رؤيتهم للمجتمع، وطموحاتهم وآمالهم في حياة أفضل. إلى أن وصلت إلى عمر بن أبي ربيعة الذي أضاء معالم القصيدة القصصية وأضاف لها مفردات جديدة تقوم على الحوار والقص المتفرد. يقول في رائيته المشهورة:
أشارت بمدراها وقالت لأختها
أهذا المغيريُّ الذي كان يذكرُ؟
فقالت نعم لاشك غيَّر لونه
سرى الليل يطوي نصَّه والتهجُرُّ
فقلت أباديهم فإمَّا أفوتُهم
وإما ينال السيف ثأرًا فيثأرُ
وهكذا تواصلت خيوط القصيدة القصصية عند العرب من عصر إلى عصر، حتى أصبح الشاعر الأندلسي الذي يتغنى بالقصيدة القصصية التي تنوعت موضوعاتها واختلفت يلقب بالشاعر الجوال، وصار على مدى العصور والأزمان للقصيدة القصصية عند العرب، دور بارز.
انظر أيضًا: أدب الأطفال؛ الشعر؛ العربي، الأدب.