لماذا نشاهد جانبًا واحدًا من القمر؟ عندما ننظر إلى القمر فإننا نشاهد دائمًا نفس الجانب منه، وذلك لأن القمر يدور حول محوره في نفس المدة التي يدور خلالها حول الأرض. ويسمي الفلكيون هذه الحركة بالدوران المتزامن. وتحافظ قوة الجاذبية على مواجهة نفس الجانب من القمر للأرض بصورة دائمة. ويبين الرسم لماذا لا يمكن أبدًا مشاهدة أحد جانبي القمر من الأرض. فعندما يدور القمر فإن نقطة معينة مثل فوهة بركان مثلًا، مؤشر عليها بنقطة حمراء، تظل في نفس المكان خلال الشهر، وتختفي أحيانًا في الجزء المظلم الذي يواجه الأرض. غير أنه لعدم تحركها نحو الجانب المواجه للأرض فنحن نعرف بأننا نرى جانبًا واحدًا فقط من القمر. فلو فرضنا أن القمر لا يدور حول الأرض فإن تلك النقطة ستبدو وكأنها تتحرك تدريجيًا عبر السطح المرئي للقمر وتختفي حول الحافة القريبة منه ثم تعود وترى في الحافة الشرقية للقمر بعد 14 يومًا.
وعندما يقع القمر بين الشمس والأرض يكون جانبه المضاء بأشعة الشمس ـ الجانب البعيد ـ غير مقابل للأرض. ويسمي علماء الفلك هذا الطور المظلم المحاق (القمر الجديد) . وفي هذا الطور يكون جانب القمر المقابل للارض مضاء بشكل خافت بأشعة الشمس المنعكسة عن سطح الأرض نحو القمر.
وبعد يوم من ظهور المحاق، تظهر شريحة رفيعة من الضوء حول حافة القمر الشرقية. ويسمى الخط الفاصل بين الجزء المضيء والجزء المظلم من وجه القمر الخط الفاصل. وكلما مرّ يوم نشاهد جزءًا أكبر فأكبر من جانب القمر المضاء بأشعة الشمس، إذ يتقدم القاطع من الشرق إلى الغرب. وبعد نحو سبعة أيام نستطيع أن نرى نصف البدر. وهذا الشكل نصف الدائرى هو نصف الجانب المعرض لأشعة الشمس، وهو الجزء الذي يمكن مشاهدته من الأرض. ويسمى هذا الطور التربيع الأول. وبعد التربيع الأول بسبعة أيام يكون قد تحرك إلى نقطة تصبح فيها الأرض بين القمر والشمس.