وللكسائي قدرة هائلة على الدراسة والتصنيف إلى جانب الفطنة والذكاء، وتصدّر للتدريس، وذاع صيته، فتقوى به المذهب الكوفي. انظر: المدارس النحوية. فسمع به الخليفة المهدي في بغداد، واستقدمه في مسألة خاصة، فأعجب به واستبقاه في بغداد في حاشية ابنه الرشيد الذي آثر به ولديه الأمين والمأمون، فجعله يؤدبهما بعد أن آلت إليه الخلافة. وصار مقدّمًا عند الرشيد أثيرًا عنده، بل صار من جلسائه المؤانسين، يصحبه معه في رحلاته، وقد صحبه هو ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه في رحلته إلى فارس. فلمّا وصلوا إلى رنْبُويه بلد قرب الري، مات الكسائي فيها، ومات بعده محمد بن الحسن الشيباني الفقيه فقال الرشيد: اليوم دفنت الفقه والنحو برنبويه. وقد اختلف في سنة وفاته، والراجح أنها سنة 189هـ، وأن الكسائي عاش سبعين عامًا، وبهذا يتحدد تاريخ ولادته.
وأخباره كثيرة جدًا تتناقلها كتب السير، ومناظرته لسيبويه مشهورة جدًا. وأشهر تلاميذه: أبوالحسن علي بن الحسن الأحمر، وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء.
ألّف الكسائي عدة مؤلفات تتصل بالقرآن الكريم، منها كتاب معاني القرآن؛ القراءات؛ مقطوع القرآن وموصوله، وله مؤلفات في النحو والنوادر والهجاء والحروف، وطبع من مؤلفاته كتاب ما تلحن فيه العوام.