مواقف جديدة. غيّر الكساد من نظرة كثير من الناس نحو دور الدولة والأعمال التجارية؛ فقبل الكساد كان كثير من الناس يرون في المصرفيين ورجال الأعمال قادة قوميين، وبعد انهيار سوق الأسهم وعجز هؤلاء القادة عن رفع الكساد، فقد الناس ثقتهم بهم. وأخيرًا نجحت الحكومات في تحسين الأحوال، ونتيجة لذلك ارتأى كثير من الناس أن الحكومة ـ لا الشركات ـ هي المسؤولة عن الحفاظ على الاقتصاد الوطني.
غيّر الكثيرون من وجهة نظرهم الأساسية تجاه الحياة بسب الشقاء الذي عانوه خلال الكساد. كانوا في السابق يظنون أنهم سيحيون حياة سعيدة إذا ثابروا وادخروا النقود وعاملوا الآخرين معاملة حسنة، لكن الكساد هز قناعاتهم وبدا فهم الأمر صعبًا خاصة لأنه لم يكن هنالك من سبب لوقوع كل هذه الأحداث.
ربما يكون الكساد قد أثر على الشباب بدرجة أكبر من أي مجموعة أخرى وذلك من الناحية النفسية. فقد واجه الرجال والنساء صعوبة كبيرة في الحصول على عمل أو امتهان مهنة، وإذا ما تحصلوا على وظيفة لم يكن أمامهم مجال للترقي، لأن أرباب الأعمال كانوا يستغنون عن الوظائف طوال فترة الكساد. ونتيجة لذلك فقد كثير من الشباب الثقة في أنفسهم وقللوا من طموحاتهم.
أصبح بعض من عايشوا الكساد العظيم أكثر اهتمامًا بالممتلكات المادية من الذين ولدوا بعد تلك الفترة. فقد أجبر الكساد الناس على القلق على الضروريات مثل المأكل والملبس والمأوى. وبعد أن تحسنت الأوضاع الاقتصادية سعى الكثيرون لتملك أسباب الراحة المادية التي فقدوها، أو لم يمتلكوها أصلًا، بما في ذلك الأجهزة المنزلية والسيارة والمنزل. وسعى الآخرون للأمن المالي، وأكدوا على أهمية امتلاك عمل وادخار النقود تحسبًا للظروف الصعبة في المستقبل.