كان اعتناق قسطنطين النصرانية نقطة تحول في مسار الكنيسة، إذ إنه منح في عام 313م حرية العبادة والحقوق المتساوية لكل الجماعات الدينية في الإمبراطورية. وأصبحت النصرانية بنهاية القرن الرابع الديانة المحبَّبة في الإمبراطورية. ولكن هذا الاعتراف أدى إلى دخول جماعات كبيرة غير مخلصة في النصرانية، وتدخل الإمبراطور في شؤون الكنيسة، الأمر الذي كان له أثر سيّء في تاريخ مستقبل النصرانية. وقد شهدت هذه الفترة انعقاد العديد من المجامع النصرانية لحل المشكلات العقدية الخلافية بين النصارى. وقد كان للطريقة التي حُسمت بها المسائل الخلافية أثر كبير في ظهور كنائس شرقية مخالفة لكنيسة روما، فانفصلت الكنيسة الأرمنية، والكنيسة القبطية في مصر، والكنيسة الأثيوبية، والكنيسة السورية اليعقوبية. وبدأت هذه الكنائس تبتعد عن سلطة روما والكنيسة الغربية لعوامل جغرافية واقتصادية وثقافية وسياسية.
الكنيسة في العصور الوسطى