عاش هؤلاء الرواد الأوائل ومن جاء بعدهم عيشة بسيطة وقاسية؛ فكانت مساكنهم أكواخًا مصنوعة من لحاء الأشجار والحشائش، كما كان طعامهم بسيطًا أيضًا، وهو مكون من الشاي واللحم والخبز المصنوع من الدقيق والماء، هذا بالإضافة إلى طبيعة أعمالهم القاسية، من رعي وخلافه. ولكن نتيجة مجهوداتهم تلك ازدادت أعداد الماشية، وتطوّرت صناعة اللحوم في أستراليا حتى يومنا هذا، وكذلك إنتاج الصوف الذي حسنوا من نوعيته باستيرادهم الأغنام ذات الصوف الناعم من أسبانيا. ولا غرابة إذ أولتهم الدولة اعترافها وعنايتها، فأصدرت القوانين مثل قانوني 1836 و1839م اللذين اعترفا بملكيتهم لتلك الأراضي وتكريس الأمن فيها، بتنظيم قوة من الشُّرطة لذلك الغرض.
واتسعت حركة الاستيطان هذه لتشمل مناطق عدة من أستراليا، فشملت منطقة تسمانيا الحالية ومنطقة فكتوريا وأستراليا الجنوبية والغربية، الأمر الذي دعا السلطات لمحاولة تنظيم هذه الحركة بإصدارها القوانين التي تحدد مساحة الأرض التي يمكن استيطانها والضريبة التي تدفع عنها. كما أن السلطات في بريطانيا كانت تشجع سلطات أستراليا لتسهل أمر الاستيطان ولتحفز المستوطنين، ذلك أن مصانع الصوف في إنجلترا كانت في حاجة ماسة إلى الصوف الأسترالي... وهكذا اكتسبت حركة الاستيطان هذه الشرعية بعد أن كانت حركة غير قانونية.