بناء المسجد أمر من الله سبحانه وتعالى لجميع المسلمين، وحدد القرآن الكريم الوظيفة الأساسية للمسجد، قال تعالى: ?في بيوت أذن الله أن تُرْفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمه يُسبِّح له فيها بالغدو والآصال? النور: 36 . كما رويت عن الرسول ³ أحاديث كثيرة في المساجد وفضلها وأحكامها. وأورد الفقيه الزركشي في كتابه إعلام الساجد بأحكام المساجد الأحكام المتعلقة بالمساجد والصلاة فيها، وجمع في كتابه هذا أحاديث الرسول ³ التي تشير إلى الدور الكبير الذي تؤديه المساجد في المجتمعات الإسلامية، وتبين أجر من يعمل على تعميرها وصيانتها، وسوف يتضح ذلك من خلال استعراض دور المسجد وعمارته وطرزه وعناصره في العمارة الإسلامية.
أول مسجد في الإسلام. أول مسجد بُني في الإسلام هو مسجد قُبَاء الذي يُقال له مسجد التقوى لقوله تعالى ? لَمسْجِد أسسَ على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه. فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطّهرين? التوبة: 108 . وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن المسجد الذي أُسس على التقوى فقال: (هو مسجدكم هذا) (أي مسجد المدينة) رواه مسلم والنسائي بسند صحيح. وهذا لا يعارض الأول، إذ كل منهما أُسّس على التقوى، غير أن قوله تعالى (من أول يوم) يقتضي أن يكون مسجد قباء، لأن تأسيسه كان يوم حلول الرسول ³ دار هجرته.
مسجد قُباء بالمدينة المنورة ـ بعد التوسعة ـ وهو أول مسجد بُني في الإسلام.