وقد كان لمسجد الرسول ³ مؤخرة وهي موضع الظلة القديمة التي كانت في اتجاه بيت المقدس، وكانت تسمى السقايف الشامية، وكانت عادة ما تتكون المؤخرة من رواق واحد فقط كما هو الحال في جامع دمشق وواسط وحرّان وجامع سوسة، أو تكون من رواقين كما هو الحال في جامع الكوفة والقيروان والإسكافي بن جنيد ببغداد وجامع أبي دلف بالعراق وابن طولون بمصر. وقد يزداد عدد الأروقة في المجنبة الواحدة عن اثنين كما هو الحال في المسجد النبوي وجامع سامراء بالعراق وجامع عمرو بن العاص في مصر. ومن الجدير بالذكر أن هناك تخطيطًا آخر للمساجد يُعرف باسم التخطيط الإيواني حيث حل محل الظلة إيوان كبير غُطي بسقف معقود، وقد انتشر هذا النظام في مساجد إيران منذ القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي. حيث أصبح المسجد هناك يتكون من صحن أوسط وأربعة أواوين أكبرها عمقًا إيوان القبلة. وهذا النظام الجديد في المساجد قد أ ثَّر على تخطيط المدارس الإسلامية التي شيدت في مطلع القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي. ويمتاز التخطيط الإيواني للمساجد بتلاشي الأعمدة تمامًا من المساحة الداخلية حيث يرتكز سقف الإيوان على الحوائط الجانبية بينما في تخطيط الظلات كان السقف يعتمد على غابة من الأعمدة والعقود في رفع السقف.
الخلاصة أن النموذج الأمثل للمساجد الجامعة سواء كانت ظلات أو أواوين لم تفقد عناصرها المعمارية الرئيسية في النظامين.
أحد المساجد الحديثة في مدينة الرياض ـ المملكة العربية السعودية.