أما عن انتشار المحاريب المجوفة في العمارة الإسلامية، فقد بدأت منذ العصر الأموي. ومن أهم أمثلتها قبة الصخرة التي كان يشاع قديمًا أنها تحتفظ بأقدم مثل للمحاريب المجوفة. ولكن الدراسات الأثرية الحديثة أثبتت أن تاريخ محراب قبة الصخرة لاحق على العصر الأموي، كما ظهرت المحاريب المجوفة في القصور الأموية ومن أمثلتها قصر الحلابات، وقصر الطوبة وكذلك في قصر المشتى. وفي العصر العباسي، انتشرت المحاريب المجوفة في جميع المساجد العباسية، ولم يقف المعمار الإسلامي عند حد اقتباس المحراب المجوف من عمائر قديمة، بل نراه يدخل على عنصر المحراب ابتكارًا إسلاميًا انتشر منذ العصر الإسلامي المبكر، وهذا الابتكار عمل زاوية غائرة في نواحي المحاريب لوضع عمود فيها. وأقدم أمثلة هذا النموذج توجد في محراب قبة الصخرة ومحراب الجامع الأموي بدمشق. كما انتشر نوع جديد من المحاريب في العصر الإسلامي يُعرف باسم المحاريب المسطحة في العمارة الإسلامية، فنجدها في جامع أحمد بن طولون بمصر، حيث يحتفظ الجامع بخمسة محاريب مسطحة صنعت من الجص منها ثلاثة تُنسب إلى العصر الفاطمي واثنان ينسبان إلى العصر المملوكي.
كما عرفت العمارة الإسلامية نوعًا ثالثًا من المحاريب يعرف باسم العنزة أو المحاريب الخشبية المتنقلة. وهذا النوع من المحاريب انتشر انتشارًا كبيرًا في المغرب الإسلامي، وكذلك في مصر في العصر الفاطمي. ومن أهم أمثلتها في مصر المحراب الخشبي الذي ينسب إلى الخليفة الحاكم بأمر الله عام 519هـ، 1125م، ومحراب السيدة نفيسة الذي كان يوجد بمسجدها بمدينة القاهرة، وهو الآن محفوظ بمتحف الفن الإسلامي. أما أشهر المحاريب الخشبية في المغرب فيرجع إلى العصر الموحدي ومن أهم أمثلتها المحراب الخشبي بجامع الأندلسيين بمدينة فاس.
منظر جانبي لجامع الإمام تركي بن عبدالله في وسط مدينة الرياض ـ المملكة العربية السعودية.