وكان يحف بالمحراب من اليمين باب معقود يؤدي إلى قبو كان يُحفظ فيه المنبر، وإلى اليسار باب آخر معقود للساباط (سقيفة بين حائطين تحتها ممر نافذ) الموصل إلى القصر. وكانت تنفتح في جدران الجامع الخارجية ثلاثة أبواب تؤدي إلى مجنبات الصحن، واحد على امتداد محور بيت الصلاة يعرف اليوم بباب الغفران، وبابان آخران في المجنبتين الشرقية والغربية، تبقّى منها اليوم الباب الشرقي فقط، وهو باب يليه أسطوان (دعامة يقوم عليها البناء) تعلوه قبوة مقرنصة من نفس طراز قبوات جامع الكتبية بمراكش. ويطل على الصحن بوائك من عقود آجُرَّية منفوخة منكسرة، وتحيط بها عقود أخرى بارزة من أرجل العقود إلى رؤوسها، الأمر الذي يكسب دعائمها شكلًا مصلبًَا. أما صومعة الجامع المعروفة اليوم باسم لاخيرالدا فقد تم بناؤها بعد انتصار الموحدين في موقعة الأرك وارتفعت في رشاقة، مشرفة على مخص أشبيليا وما يحيط بها من المنطقة المعروفة باسم الشرف. وكانت تتألف من طابقين: الأول وهو الجزء الأعظم منها ينتهي بالإفريز الأفقي، والثاني برج صغير الحجم يعلو البرج الأدنى في امتداد نواته الداخلية.
طرز عمارة المسجد في المغرب العربي
تمتاز بلاد المغرب والأندلس بأنها تضم مجموعة كبيرة من المساجد العتيقة التي أُقيمت عبر عصورها الإسلامية، وهذه المساجد بلا شك أفضل مساجد العصور الإسلامية قاطبة احتفاظًا بعناصرها المعمارية ونظم تخطيطها الأولى؛ ففي تونس أقيمت في عهد الأغالبة مساجد عدة، منها: