تخطيط جامع الأندليسيين يوهم بأنه من بناء المرابطين، إذ إن من يرى بلاطاته بعقودها ودعائمها لا يخطر بباله قط أنها من بناء الموحدين؛ فالتصميم غير متناسق، والبناء غير منتظم الشكل، وبلاطات الجامع غير عمودية على جدار القبلة كمساجد الموحدين، وأسقفه غير متناسقة ولا تقوم على بلاطته الوسطى قباب مقربصة كمساجد الموحدين. ولا شيء يربط جامع الأندلسيين بهذه المساجد إلا نسبة الصحن إلى مسطح بيت الصلاة. فإنها تخضع إلى حد ما للقاعدة التي تسير عليها مساجد الموحدين بمراكش وتينملل في جنوبي المغرب.
يتألف بيت الصلاة من سبع بلاطات عرضية تمتد من الشرق إلى الغرب موازية لجدار القبلة على خمسة عشر عقدًا في كل بلاطة. وتقع بين هذه البلاطات جميعًا بلاطة وسطى مثلها ارتفاعًَا، ولكنها تزيد عنها اتساعًا بعكس نظيرتها في جامع القرويين. وعلى الرغم من انعدام روح التناسق في تخطيط الجامع، فإنه لا يخلو من أصالة معمارية تتجلى بأوضح صورة في الباب الشمالي للجامع، وهو الباب الذي فتحه الخليفة الناصر الموحدي، ويكشف بناء هذا الباب عن براعة هندسية وحذق في الزخرفة؛ فهو يفوق في ارتفاعه أسقف الجامع ويطل على منظر خارجي في غاية الروعة والجمال. وقد نجح مهندسو هذا الباب في الجمع بين العمارة والمنظر الطبيعي وهي نفس الطريقة التي اتبعها مهندسو قصر الحمراء بغرناطة فيما بعد، ونجحوا في تطبيقها في قصور بني نصر كلها. ويبدو هذا الباب من عدوة القرويين كقوس نصر فخم تتضاءل بجانبه مئذنة الجامع مع ارتفاعها عنه.