وفي مدينة جاونبور، ظهر طراز آخر من المساجد يتكون من صحن أوسط وأربع ظلات أكبرها ظلة القبلة. وهذا الطراز يشبه طراز المساجد الجامعة في المدينة والكوفة والفسطاط، مع احتفاظ الجامع بطابعه المحلي؛ حيث جاء تخطيطها مكونًا من خمسة طوابق، كل طابق منها يشتمل على قاعة فسيحة تستعمل للصلاة والعبادة والاعتكاف، ويصعد إليها بسلم داخلي. كما يمتاز هذا الطراز من المساجد ببوابة ضخمة لها عقد مرتفع وقبة تعلو المحراب. ومن أهم أمثلة هذا الطراز مسجد السلطان غياث الدين ومسجد أحمد أباد.
أما في عهد السلطان أكبر، فقد ظهر طراز جديد من المساجد في الهند تخطيطه صحن واسع مستطيل الشكل، تحيط به ثلاث مجنبات مكونة من رواق واحد، أما بيت الصلاة فهو مبنى مكون من ثلاثة إيوانات أكبرها اتساعًا الأوسط الذي يوجد به المحراب وتعلوه قبة كبيرة. أما الإيوانان الجانبيان فتغطي كلًا منهما قبتان صغيرتان. ومن أشهر مساجد هذا الطراز مسجد فتح بور سيكري وهي مدينة صغيرة تقع جنوب دلهي.
ومن أشهر مساجد الهند الجامعة المسجد الجامع في مدينة أكرا الذي شيده السلطان أكبر وأتمه ابنه جاهنجير الذي ينسب إليه جامع مدينة لاهور أيضًا. ومن مساجد الهند الشهيرة أيضًا مسجد اللؤلؤة بمدينة أكرا الذي شيده السلطان شاه جاهان عام 1058هـ، 1648م، وشيد هذا المسجد على غرار مسجد السلطان أكبر الذي يقع بمدينة فتح بور سيكري، وهذا الجامع يُعَدُّ من أروع مساجد الهند التي تتبع هذا الطراز.
طرز المساجد العثمانية
مسجد الشاه زاده محمد في إسطنبول - تركيا.
قامت العمارة العثمانية أساسًا على التقاليد المعمارية السلجوقية في الأناضول، ثم مالبثت أن تأثرت بالتقاليد المعمارية البيزنطية ثم الفارسية والمملوكية، وذلك تبعًا لظروفها السياسية. وتعددت أنواع العمارة العثمانية تلبية لحاجة العثمانيين دينيًا واجتماعيًا وعسكريًا.