ومثل هذا الإطار الفني للكتابة المسرحية كتاب الواقعية الاجتماعية في مصر في أواخر الخمسينيات وبدايات الستينيات من القرن العشرين. واعتبر النقاد مسرحية الناس اللي تحت لنعمان عاشور أول مسرحية التزمت خط الواقعية الاجتماعية بدقة وصدق فني تام، ومثلت بالتالي نموذجًا جيدًا لمسرح الدراما.
المسرحية الملحمية العربية. تقوم المسرحية الملحمية على عزل المتلقي عن النص؛ بحيث يستطيع أن يتلقاه بشكل ناقد لا متعاطفًا مع شخصياته متأثرًا وجدانيًا وشعوريًا بأحداثه. ومن أهم مميزاتها كسر الإيهام بجعل المتلقي مشاركًا في إنتاج العمل. وتتضح ملامح المسرحية أكثر ما تتضح بعد إخراجها على خشبة المسرح. ويحفز الكاتب في المسرحية الملحمية المتلقي إلى إثارة الأسئلة عن العلاقات السياسية والاجتماعية وكافة ألوان العلاقات في مجتمعه. وعن إرادة الفرد في هذا المجتمع وقدرته وحدود طاقته. ويهدف الكاتب من ذلك إلى أن يتحول النقد وطرح الأسئلة إلى ممارسة دائمة لدى المتلقي مما يساعد على تربية أفراد قادرين على تغيير المجتمع.
ولما كانت المسرحية العربية مقتفية آثار المسرحية الأوروبية فقد بدأت المسرحية الملحمية العربية بترجمات لأعمال برنجت راند هذا الإطار في أوروبا. ثم قدمت بعض الأعمال العربية الخالصة في مصر في ستينيات القرن العشرين متأثرة ببعض قواعد شكلية للإطار الملحمي تأثرًا يصعب معه إدراجها ضمن هذا الإطار الفني ولو أن كتابها أرادوا بها ذلك. ولم تلبث هذه التجارب أن نضجت فظهرت المسرحية الملحمية في أعمال ألفريد فرج مستوفية قواعد الإطار الفني الملحمي، وكذلك في مسرحية على جناح التبريزي وتابعه قفة لعلي سالم والتي قارنها النقاد بمسرحية بريخت السيد بانتيلا وتابعه ماتي.