وعرف المكتشفون أن الهنود يصنعون أحذية مقاومة للماء من العصارة اللبنية ـ وهي سائل أبيض لبني يُحصل عليه من شجرة المطاط. وقد صنع الهنود الأحذية بوضع العصارة اللبنية على أقدامهم وتركها حتى تجف، كما صنع الهنود أيضًا قوارير مقاومة للماء بوضع طبقة رقيقة من هذه العصارة على قالب من الطين يأخذ شكل قارورة، وتجفيف العصارة على النار ثم إزالة الطين بالماء.
ويسمي هنود جنوب أمريكا شجرة المطاط كاهوتشو وتعني الخشب الباكي. فقد جعلهم تسرب نقاط من العصارة اللبنية من قلف الشجرة يفكرون في الدموع البيضاء الكبيرة. وقد جمع المكتشف الفرنسي، تشارلز ماري دي لاكوندامين عينات من العصارة اللبنية الصلدة في بيرو عام 1735م، وأخذها معه إلى فرنسا. وأطلق الفرنسيون على المادة الجديدة اسم كاوتشوك، وهو النطق الفرنسي للاسم الهندي كاهوتشو. وتُستخدم هذه الكلمة بطرائق رسم مختلفة في أغلب الدول الأوروبية. وفي عام 1770م، اكتشف الكيميائي الإنجليزي جوزيف بريستلي ممحاة من المطاط لإزالة علامات القلم الرصاص.
بداية صناعة المطاط. وجد العلماء في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي أن العصارة اللبنية الصلدة تذوب في زيت التربنتين منتجة سائلًا مقاومًا للماء يستخدم في الملابس. وصمم المخترع الإنجليزي توماس هانكوك في عشرينيات القرن التاسع عشر الميلادي ما أسماه آلة التنظيف لعجن قطع صغيرة من المطاط وتحويلها إلى كتل جامدة، وقادت اختراعاته وتجاربه إلى تطور العمليات التي تجري على المطاط في هذه الأيام.
بدأ تشارلز ماكنتوش ـ وهو كيميائي أسكتلندي ـ في عام 1823م، تصنيع معاطف المطر ماكنتوش التي أصبحت مشهورة عالميًا. وقد صُنعت المعاطف بوضع طبقة من المطاط بين طبقتين من القماش. ثم بدأ المصنعون في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية صنع كثير من المنتجات المطاطية، ومنها الشرائط المرنة ومعاطف المطر وخراطيم الماء والأنابيب والأحذية.