نبذة تاريخية. الإعلام ظاهرة قديمة ضاربة في تاريخ البشرية، ولكن وسائله الحديثة عميقة الأثر وقوية التوجيه. فقبل التاريخ تفاهم الإنسان الأول مع الآخرين بالأصوات والإيحاء قبل استعمال الكلمات الحقيقية. وقد تبادل الناس المعلومات في البداية مشافهة. ونقل العداؤون الرسائل الشفهية لمسافات بعيدة. واستخدم الناس قرع الطبول وإشارات الدخان وإشعال النار للاتصال بالآخرين. ثم استحدث السومريون الكتابة بالصور في نحو عام 3500ق.م. ثم اخترعت الكتابة لتصبح وسيلة الاتصال، وتضع حدًا لعصر ما قبل التاريخ؛ إذ بالكتابة بدأت حقبة التاريخ المكتوب. واتقن البابليون وقدماء المصريين فنون الإعلام فكتبوا على أوراق البردي، ونقشوا على جدران معابدهم. وفي العصر الروماني تمثل الإعلام في الخطابة والملاحم والمناقشات، وفي الجزيرة العربية اتخذ الإعلام مظاهر عديدة مثل المنتديات والأسواق وحلبات السباق. وكانت دار الندوة في مكة المكرمة المقر الإعلامي لقريش. وأبقى الإسلام على القصيدة الشعرية وفن الخطابة إلا أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية كانت وسيلته الإعلامية الأولى. وازدهرت مهنة الناسخين والمترجمين في العصر العباسي الأول. وفرضت الحروب، في العصور الوسطى الأوروبية، على الحكام استخدام وسائل الإعلام المتاحة كالخطابة وتبادل المعلومات لتحقيق النصر. ثم اخترعت الطباعة في عصر النهضة وأصبحت أهم وسائل الاتصال الجماهيري.
تطورت وسائل الإعلام من دور التبليغ من شخص إلى شخص آخر، إلى دور التبليغ بين جماعات منظمة ثم إلى دور التبليغ الجماعي بوساطة وسائل الإعلام الجماهيري. وشهد القرن العشرين تطورًا هائلًا في وسائل الإعلام الجماهيري مثل الكتاب والصحافة والإذاعة والتلفاز والحاسوب. ويعيش الناس منذ سبعينيات القرن العشرين ثورة الاتصال الجماهيري.