واجهت بلاد الإغريق في تلك الأثناء المشكلة المتمثلة في زيادة أعداد السكان، وقلة الأراضي الزراعية؛ ولذا اندلع القتال بين الدول المتجاورة، حيث كان القتال من أجل الحدود أحد أسبابها. وقد نما بعض تلك الدول على حساب الدول الأخرى؛ فأسبرطة أصبحت قوية من خلال قهرها الشعوب المجاورة وتغلُّبها عليها. وبذلك غدا الكثير من أهالي تلك الدول يعملون في الأراضي لصالح سادتهم من الأسبرطيين.
دفع نقص الأراضي العديد من الإغريق إلى مغادرة دولهم. وبذلك قُيض لهم تأسيس دول جديدة على طول شواطئ البحرين الأبيض المتوسط والأسود خلال المدة الواقعة فيما بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد.
وكان أكثر المستوطنات تطوّرًا في جنوبي إيطاليا وصقلية وقد أصبحت تُعْرف باسم بلاد الإغريق الكبرى.
تحول الكثير من المزارعين الإغريق إلى عبيد نتيجة صغر مساحات الأرض التي يعملون بها وكثرة الديون عليهم وتعذر سدادها، الأمر الذي أدى إلى خسارتهم الأرض والحرية.
أشكال جديدة من الحكم. أدى تزايد عدم الاستقرار إلى وصول الطُّغاة للسلطة في العديد من الدول، ونتيجة للثورات أيضًا، أطلق لقب طاغية للدلالة على القائد الذي يستولى على الحكم المطلق عن طريق القوة.
أنجز العديد من الطغاة بعضًا من أهداف أتباعهم، فعلى سبيل المثال، قاموا بتوزيع الأراضي الزراعية، وسخَّروا الشعب للعمل في مشاريع عمرانية كبيرة، وأخيرًا زاد الطغاة من اهتماماتهم بتنمية قوتهم أكثر من خدمتهم للشعب.