نشأ النظام الإقطاعي ليفي بحاجات عصره. ففي القرن الخامس الميلادي غزت القبائل الجرمانية أراضي الإمبراطورية الرومانية الغربية، وقامت بتقسيمها إلى ممالك عديدة. وكانت هذه الشعوب الجرمانية ـ كانوا يسمّون البرابرة ـ لا تَدين بالولاء إلا لزعماء قبائلها أو أسرها. وهكذا زالت الحكومات المركزية والمحلية القوية التي أنشأها الرومان. وبالإضافة لذلك، حلّت العادات البربرية مكان القوانين الرومانية. وقد أدت هذه التغيرات والغزوات اللاحقة إلى حالة من الفوضى العامة والحروب المستمرة في السنوات التي تلت غزو البرابرة للإمبراطورية الرومانية الغربية. وقد ساعد النظام الإقطاعي في إقامة النظام في أوروبا في ظل هذه الأوضاع.
بدأ النظام الإقطاعي في الظهور في القرن الثامن الميلادي. وفي غضون القرن الثاني عشر الميلادي، انتشر النظام الإقطاعي من فرنسا إلى إنجلترا وأسبانيا وبقية الأجزاء الأخرى للعالم المسيحي. وأنشأ الصليبيون دولهم في الشرق الأدنى على أُسس النظام الإقطاعي. وقد بلغ النظام الإقطاعي قمته بين القرنين التاسع والثالث عشر الميلاديين، ولكنه أصبح نظامًا باليًا في القرن الخامس عشر الميلادي.
بدايات النظام الإقطاعي. نشأ النظام الإقطاعي عن أصلين أساسيين، أولهما علاقة الشرف التي كانت تربط بين العصابات الجرمانية المقاتلة التي كانت تجوب مساحات شاسعة في أوائل القرون الوسطى. فقد كان هناك عهد بالولاء بين قادة ومقاتلي هذه العصابات.كان المقاتلون يحاربون من أجل شرف قائدهم، ويُتوقع منهم أن يظلوا معه حتى الموت. وفي مقابل ذلك، كان القائد مسؤولًا عن رجاله، ويكافئهم بالمجوهرات والفَخار.