كان الأصل الأساسي الثاني لنشوء النظام الإقطاعي هو نظام حيازة الأرض؛ ففي ظل هذا النظام كان السيد الإقطاعي (اللورد) يمنح الأرض لشخص ما وفق شروط معينة، أو مقابل خدمات وليس مقابل إيجار أو قيمة مالية. وكان بعض مُلاك الأرض ينقلون ملكية أرضهم إلى السيد الإقطاعي مقابل حمايته لهم. وكان السيد يسمح للناس بالبقاء في أرضه كزرّاع مستأجرين. وهؤلاء الزراع المستأجرون هم الذين أصبحوا فيما بعد فلاحين في ظل الإقطاع الزراعي. وبالرغم من أنهم كانوا يفقدون استقلالهم بموجب هذا الترتيب، إلا أن الحصول على الحماية من قبل سيد إقطاعي محلي قوي،كان أمرًا أكثر أهمية بالنسبة لهم. وكان نظام حيازة الأرض قد بدأ العمل بموجبه مسبقًا في المقاطعات القديمة التي كانت تابعة للإمبراطورية الرومانية، عندما استقر فيها الغزاة الجرمانيون في القرن الخامس الميلادي.
في القرن الثامن الميلادي،كان المسلمون قد دخلوا أسبانيا قادمين من إفريقيا، ووصلت إمبراطوريتهم الجديدة إلى حدود أوروبا الغربية. وبدأ الملوك والنبلاء ذوو الشأن في منح الإقطاعات إلى المقاتلين الأحرار والنبلاء مقابل خدماتهم العسكرية. وكانت هذه الإقطاعات تشمل الأرض، والمباني التي عليها، والفلاحين الذين يعيشون ويعملون فيها. وكان يطلق على المقاتلين الذين يتسلمون الإقطاعات اسم المقطَعين. وفي القرن التاسع الميلادي، صارت علاقة الشرف والولاء التي سادت بين الزعماء والمحاربين في العصابات الجرمانية المقاتلة، ترتبط أيضًا بنظام لحيازة الأرض وتقديم الخدمات في المقابل. وكانت نتيجة تزاوج هذين العاملين ما يعرف بالنظام الإقطاعي.