مشكلات الإمبراطوية. واجهت الإمبراطورية منذ البداية مشكلات خطيرة. فكثيرًا ماتعرضت سلطة الإمبراطور للتحدِّي من جانب النبلاء الألمان الأقوياء والباباوات غير الموالين. وازدادت مصاعب الإمبراطور سوءًا لأنه كان يجري اختياره بالانتخاب. وغالبًا ما كان النبلاء الأقوياء يتنازعون في نتائج الانتخابات حتى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي. وقادت هذه التحديات في بعض الأوقات إلى حرب أهلية. وقبل عام 1500م، كان الاتساع الكبير لرقعة الإمبراطورية أحد الصعاب التي أضعفت قدرة الأباطرة على حكمها على نحو فعَّال.
وبدأت المشكلات مع الباباوات في منتصف القرن الحادي عشر الميلاديّ، عندما حاول كل من هنري الرابع، الإمبراطور الروماني المقدَّس، والبابا جريجوري السابع، بسط سلطته على الآخر.
واستمر الصراع من أجل السلطة قائمًا بين الأباطرة والباباوات حتى عام 1250م عندما فاز البابا أنوسنت الرابع ودويلات المدن الإيطالية باستقلال كامل تقريبًا عن الإمبراطورية.
وخلال الصراع بين الأباطرة والبابوات، قوي نفوذ النبلاء الألمان. وقد تجلت القوة بصفة خاصة في الفترة ما بين عامي 1250 و 1273م. عرفت هذه الفترة باسم إنترجنيم، وتعني خلو العرش من ملك أو حاكم. إذ لم يكن هناك إمبراطور على الإطلاق. وبعد استئناف انتخابات اختيار الإمبراطور اختار النبلاء استمرار تتابع الحكام الضعفاء في معظم الحالات لما يقرب من مائة وخمسين عامًا.
عائلة هابسبيرج. أصبح ألبرت الثاني من عائلة هابسبيرج الإمبراطور الروماني عام 1438م. وقد حكمت عائلة هابسبيرج حتَّى عام 1740م. ثم حكم مرة أخرى من عام 1745 حتى 1806م. وقد اكتمل الكثير من مؤسسات الإمبراطورية خلال السنوات الأولى من حكم عائلة هابسبيرج. وقد شملت هذه المؤسسات قيام هيئة تشريعية ومحاكم ونظام عسكريّ.