فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 459

(كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) كيف يصح ذلك وقد آمن بعضهم. فجوابنا أن ذلك خبر عن قوم مخصوصين بيّن ذلك بقوله تعالى من قبل (تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) واذا كان خبرا عن قوم لم يصح هذا الالزام.

وربما قيل في قوله تعالى (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا) كيف يصح ان يمنع من الوعظ والدعاء الى الخير. وجوابنا أن المراد بذلك اليأس من صلاحهم وتعريف القوم أن الوعظ لا يؤثر فيهم او على وجه التوبيخ للقوم لا انه منع من الوعظ وكيف يكون منعا. وجوابهم (قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) يبين انهم وعظوا لتجويز التقوى.

وربما سألوا عن قوله تعالى (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) كيف يصح ان يتجلى وليس بجسم وما فائدة تجليه للجبل. وجوابنا ان المراد بهذا التجلي الاظهار وذكر الله الجبل وأراد أهله فكأنه قال فلما بيّن لاهل الجبل أنه لا يرى بأن جعله دكا حصل المراد فيما سألوا وهذا كقوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وأراد على أهلها وكل ذلك بمنزلة قوله (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) وأراد أهلها.

وربما سألوا عن قوله تعالى (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) كيف يصح ان يصرفهم عن آياته وأدلته. وجوابنا أن المراد سأصرفهم عن الآيات الزائدة التي يفعلها تعالى لمن المعلوم أن ينتفع بذلك ويؤمن عنده ولذلك قال (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) وهو كقوله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت