فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 459

فيزيده هدى لأنه ينتفع بذلك دون من لم يهتد وان كان الكل سواء في اقامة الحجة.

وربما قيل في قوله تعالى (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) أليس ذلك يدل على أنه يخلق الهدى والضلال. وجوابنا ان المراد ومن يهد الله الى الجنة والثواب فهو المهتدي في الدنيا ومن يضلل عن الثواب الى العقاب (فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) في الدنيا وسبيل ذلك ان يكون بعثا من الله تعالى على الطاعة وكذلك قوله تعالى (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ) المراد من يضلله عن الثواب في الآخرة ولا هادي له اليه ومعنى قوله (وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) انا نخلي بينهم وبين ذلك وان كنا قد أزحنا العلة وسهلنا السبيل الى الطاعة.

وربما قيل في قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى) وفي الخبر ان جميع بني آدم أخذ عليهم المواثيق من ظهر آدم صلّى الله عليه وسلم كيف يصح ذلك. وجوابنا أن القوم مخطئون في الرواية فمن المحال أن يأخذ عليهم المواثيق وهم كالذر لا حياة لهم ولا عقل. فالمراد انه

أخذ الميثاق من العقلاء بأن أودع في عقلهم ما ألزمهم اذ فائدة الميثاق أن يكون منبها وان يذكر المرء بالدنيا والآخرة وذلك لا يصح الا في العقلاء وظاهر الآية بخلاف قولهم لأنه تعالى أخذ من ظهور بني آدم لا من آدم، والمراد أنه أخرج من ظهورهم ذرية أكمل عقولهم فأخذ الميثاق عليهم وأشهدهم على أنفسهم بما أودعه عقلهم.

وربما قيل في قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها) كيف يصح فيمن يؤتيه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت