(يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا) يعني أهل النار ثمّ قال (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ) وقوله بعد ذلك (وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ) يدل على أن المراد بالهداية ما نقول من الاثابة وغيرها.
وربما قيل في قوله تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ) أليس ذلك مخالفا لقوله في المؤمنين حيث قال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) . وجوابنا أن الطمأنينة المذكورة هاهنا المراد بها المعرفة وسكون النفس الى المجازاة مع الوجل والخوف من المعاصي فالكلام متفق لان المؤمن ساكن النفس الى معرفة الله
تعالى والى المجازات على الطاعات ومع ذلك خائف مما يخشاه من التقصير ووجل القلب فظن في مثل ذلك أنه مختلف اذ قد نادى على نفسه بقلة المعرفة ولذلك قال تعالى بعده (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) وبين تعالى عظم شأن القرآن بقوله من بعد (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) . وجواب ذلك محذوف والمراد لكان هذا القرآن وذلك يدل على أنه في الفصاحة قد بلغ نهاية الرتبة وأنه صار معجزا لذلك.
وربما قيل في قوله تعالى (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) أليس يدل ذلك على أنه الفاعل لكل شيء وقوله من بعد (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) أليس ذلك يدل على أنه لم يشأ من جميعهم الايمان وإلا لهداهم. وجوابنا أن المراد به أنه هدى بعض الناس دون من لم يجعله بصفة المكلف ويحتمل أن يكون المراد لهداهم بالالجاء حتى يجتمعوا على الايمان وقوله (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا) صحيح لان المراد اقتداره على كل شيء وأن ما يريده لا يصح فيه المنع وقوله تعالى من بعد (إِنَّ اللَّهَ لا